ملفات

المهارات العلمية.. وأسس تعلمها (د. شيماء قنديل- مصر)


تُعرف المهارة بصفة عامة علي أنها السرعة والدقة في أداء عمل ما، مع الاقتصاد في الجهد، والوقت، والتكاليف، والتكيف مع المواقف الطارئة، وتلافي الأضرار ، والمخاطر.

ويطلق العامة لفظ مهارة علي الأعمال التي تتطلب أداء خاصاً، ولا تُكتسب إلا بعد فترة طويلة من التدريب.

وتُعرف المهارة العلمية بأنها «المهارات التي يمكن تعلمها أو مجموعات المهارات التي يسهل قياسها كميا». عادة، يتم تعلم المهارات العملية إما في فصل دراسي، أومن خلال الكتب أو المواد التدريبية الأخرى.. ويمكن تعريف المهارة العلمية بأنها «القدرة على الملاحظة والشرح والتحليل والتفسير».

كما تُعرف علي أنها «النشاطات التي يؤديها الفرد (المتعلم)، وتكون الحركة الجسمية هي السائدة فيها أو أكثر وضوحاً».

وفي الحقيقة يصعب الفصل بين المهارات العملية كأداء حركي يقوم به الفرد، وبين قدراته أو مهاراته العقلية، وألا تحولت المهارة إلي مجرد حركات ميكانيكية يؤديها الفرد بدون فهم أو وعي، فالمهارات العملية لها أساسها المعرفي، والعقلي، ولذلك تسمي غالباً بالمهارات الحس حركية.

تُصنف المهارات العلمية وفقاً لتصنيف بلوم إلي ثلاث أقسام هي: مهارات بسيطة، ومهارات مركبة ، ومهارات معقدة.

عناصر المهارة:

1- عنصر الإحساس: وهي المرحلة الأولي من تعلم الفرد للمهارة، وفيها يقوم المتعلم بملاحظة أداء المهارة، وهو ما يتطلب من المعلم لفت انتباه المتعلم ، وتوجيه انتباهه ، وتركيزه علي المعلومات، والحركات الأدائية، ما يسهل عملية الإدراك التي تعتبر عاملاً أساسياً بالنسبة لنمو المهارة.

2- عنصر الزمن: يشمل زمن أداء الفرد لحركة من الحركات جانبين ، وهما : التغذية الراجعة ، والزمن المتطلب لتنفيذ المهارة، مما يساعد علي سرعة أداء المهارة ، وتنسيق الأدوات ، وتلقي المعلومات المرتبطة بالمهارة قبل أدائها .

3- عنصر الدقة : إن أداء الشخص الماهر – لمهارة ما – يتميز بالسهولة ، وسلاسة الحركة ، والثقة ، وعدم التردد، ومن مميزات هذا الشخص استعداده ، وتوقعه للأحداث الطارئة ، أو المفاجئة.

مراحل تعلم المهارة:

1- الملاحظة: وهي أولي مراحل تعلم المهارة ، وفيها يصبح التلاميذ علي وعي بما يحدث حولهم، أو بما يًقدم لهم ، ولا تقتصر الملاحظة علي النظر فقط ، ولكن يمكن استخدام حواس الإنسان المختلفة في عملية الملاحظة.

وتساعد الملاحظة الواعية، والدقيقة التلميذ علي تعرف خطوات العمل التي ينبغي عليه اتباعها مستقبلاً لاكتساب مهارة في أداء هذا العمل.

2- التقليد: في هذه المرلة يقوم التلميذ بأداء عمل ما أو جزء من عمل معين متبعاً الخطوات التي شاهدها ، والتى نُفذت أمامه دون أي تصرف ، فأداؤه هنا يكون مجرد التقليد – تقليد الصغير للكبير- ولا يتوقع منه إجادة العمل أو إدخال أي تعديلات في أسلوب أداء هذا العمل ، وغالباً ما يكون أداء التلميذ في هذه المرحلة تحت إشراف دقيق ومتابعة مستمرة من المعلم.

3- التجريب: في هذه المرحلة ترفع المراقبة عن التلميذ تدريجياً، ليعمل بشئ من الحرية والتصرف ، فقد يجرب التلميذ عمل شئ ما اعتماداً علي ما شاهده ولاحظه من قبل، ولكنه ليس تقليداً حرفياً له ، ويكتسب التلميذ في هذه المرحلة ثقة بنفسه ، ويتعرف علي أخطائه في العمل ، ويتلافها من خلال محاولاته المتكرره.

4- الممارسة: ويبدأ في هذه المرحلة التكوين الفعلي للمهارة ، فيصبح أداء التلميذ تلقائياً سلساً فيؤديه بسهولة وبثقة، ومن مظاهر الأداء في هذه المرحلة زيادة سرعة العمل ، وقلة الأخطاء ، وزيادة الأنتاج ، كما يقلل المجهود الذي يبذله التلميذ فيقل إحساسه بالتعب أو شعوره بالملل ، فالممارسة تتطلب بالضرورة تكرار أداء العمل ، فيتعود الفرد عليه ، ويألفه.

5- الإتقان: مستوي الإتقان هو الدالالة الفعلية علي تكوين المهارة ، ففي هذه المرحلة يعمل المتعلم بسهولة، وبسرعة تكاد تكون آلية، ويتصف الأداء في هذه المرحلة بالجودة والإتقان، وبالاقتصاد في النفقات ، والوقت ، وتلافي الأضرار والأخطار، فيعمل التلميذ بدون تردد ، وبدون تركيز مرهق ، وتقل أخطائه – أو تكاد تتلاشي- ويزداد إنتاجه.

6- الإبداع: والإبداع هنا هو إبداع حركي ، بمعني قدرة المتعلم علي تطوير أدائه ، وإحداث نماذج حركية جديدة لمقابلة موقف معين أو مشكلة طارئه محددة. وتنتج القدرة علي الإبداع من الإتقان الكامل للمهارة ، والثقة بالنفس بما يمكن الفرد علي الخروج عن المألوف ، والإقدام علي ابتكار شئ جديد ، وشئ فيه حداثه ، وفن ، ويعبر عن قدرة خلاقة.

هناك بعض العوامل التي تؤثر في تعلم المهارات ومنها:

– الدافعية: وهي هامة في تعلم المهارات خاصة المهارات العملية حيث يري المتعلم بسرعة نتائج جهوده، ما يؤدي إلي تحسن أداؤه.

– التعقيد: تؤثر درجة تعقيد المهارة المراد تعلمها علي معدل التعلم، والمستوي النهائي لكفاءة المتعلم، فالتعقيد يؤدي إلي بطء في تعلم المهارة، والتدريب السابق علي مهارة أبسط أو مهارة مشابهة للمهارة المعقدة يؤثر في فعالية ، وسرعة التعلم، ويفضل إعطاء المتعلم فكرة عامة عن النموذج الكلي المعقد للمهارة قبل تعلمها.

– الممارسة: التغيير في الأداء يحتاج إلي الممارسة الفعلية للمهارة المراد تعلمها.

– الخبرة السابقة: تؤثر خبرة الفرد السابقة، وما تعرض له من مواقف خبرة متعددة، وجوانب التعلم التي اكتسبها نتيجة مروره بهذه الخبرات، وخاصة ما اكتسبه من مهارات علي اكتسابه لمهارات جديدة مشابهة.

– النضج ، والنمو الجسمي: ينبغي أن تتناسب المهارات المقدمة للمتعلمين مع مستويات نضجهم المختلفة، وبذلك فتعلم الفرد لمهارة عملية ما يرتبط بالدرجة الأولي بمستوي نضجه الجسمي ، ومستوي نموه في القدرة الحركية، والعقلية، والحسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى