حوادثمميز

جريمة صامتة.. وضحية بلا ذنب !!

أطفال في عمر الزهور يُلقى بهم على قارعة الطريق وأمام المساجد وكأن البراءة عبء يتخلص منه البعض بلا رحمة

متابعة:

الدكتور محمود عزالدين و دينا رمزي:

⛔️ لم يعد المشهد صادما بقدر ما صار موجعاً، فالقسوة حين تتكرر تفقد دهشتها، لكنها لا تفقد ألمها.. ففي محافظة الدقهلية، تتوالى وقائع تهز الضمير، قبل أن تهز العناوين، ويظل السيناريو واحداً: جريمة صامتة، وضحية بلا ذنب.. طفل بريء أُلقي به خارج دفء الحياة قبل أن يعرف معناها.

⛔️ في صباح باكر، عند السادسة والنصف، وبينما كان أحد الفلاحين يعبر الطريق أعلى الكوبري العلوي في اتجاه مدينة شربين، اصطدم بمشهد لا يُحتمل: طفلة حديثة الولادة، ملقاة وحدها في العراء، تصارع مصيرا لم يكن لها فيه اختيار.. لا ذنب اقترفته، ولا صوت لها سوى بكاء مكتوم، كاد أن يضيع بين ضجيج الطريق !!

⛔️ لم يتأخر إنقاذ الرحمة طويلاً .. تحركت فرق الإسعاف على الفور، في استجابة سريعة تعكس إنسانية لا تزال تقاوم هذا التوحش.. وتعامل رجال الإسعاف مع الموقف بحرفية ومسئولية، إذ قدموا الإسعافات الأولية اللازمة، ونقلوا الرضيعة إلى مستشفى شربين، في سباق مع الزمن، لتنجو من موت كان أقرب إليها من الحياة.

⛔️ الواقعة لم تمر مرور الكرام، حيث جرى تحرير محضر رسمي، وبدأت الجهات المختصة تحركاتها لكشف ملابسات الحادث، ومحاولة الإجابة عن السؤال الأصعب: من يترك طفلة فوق كوبري، ويغادر دون أن يلتفت؟؟!!

⛔️ هذه ليست حادثة فردية، بل جرس إنذار يتكرر بصوت أعلى كل مرة.. أطفال يُلقى بهم في الشوارع، فوق الكباري، أو أمام المساجد، وكأن البراءة باتت بمثابة عبء يتخلص منه البعض بلا رحمة.

⛔️ وسط هذا السواد، يظل الضوء الوحيد في سرعة تدخل الإسعاف، وفي أي يد تمتد لإنقاذ حياة قبل أن تُطفأ.. لكن الإنقاذ وحده لا يكفي.. فما نحتاجه هو وقفة صادقة مع أنفسنا، مع غياب الوعي، ومع مسئولية المجتمع كله عن حماية أضعف أفراده.

– فالطفلة التي نجت اليوم، نجت بمعجزة إنسانية.. لكن السؤال الذي يبقى معلقاً : كم طفلاً آخر لم يجد من يمر في السادسة والنصف صباحاً ؟؟!

💠💠💠💠

 رئيس التحرير:

د.محمود عبد الكريم عزالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى