فنونمقال رئيس التحريرمميز
إبداعات راميا حامد .. بين غواية اللون ودرامية الحكاية

رؤية بقلم:
الدكتور محمود عزالدين
▪️ تعدّ تجربة الفنانة التشكيلية السورية راميا حامد مشروعاً بصرياً مركبا، يعيد مساءلة الحدود بين الواقع والمتخيل، وبين الفن وحكاية الذات، عبر تيمة مسرح الدمى والماريونيت، التي تحولت لديها إلى مختبر رمزي، يكشف هشاشة العلاقات الإنسانية، وتعقد العاطفة، وتصارع الأدوار بين المرأة والرجل.

▪️ في اللوحات المرفقة يظهر المسرح كقدر محكم، وكأن حياة البشر لا تُروى إلا كاستعارة لدمى معلقة بخيوط غير مرئية، تحركها قوة أعلى.. لكن «راميا» تقلب هذه المعادلة بذكاء:
– المحرك نفسه نائم أو متعب أو مهموم، في إشارة إلى أن القوى التي تدفع البشر (المجتمع، السلطة، الحب، الأدوار… ) هي نفسها قوى مرتبكة، غير قادرة على الإمساك بخيوطها تماما، وهكذا ينشأ ذلك التوتر الدرامي بين العلوي والسفلي، بين المشغّل والمفعول به، بين القناع والوجه.
▪️ تقدم «راميا» المرأة في لوحاتها بوصفها كائناً معجونا بالعذوبة والغيرة، بالطفولة والرغبة بالسيطرة، بينما يظهر الرجل (المهرج) ككائن هش، مُنهك، وأحياناً مخدوع أو معذّب، في انعكاس بصري لعلاقات القوة التي تخفي، أكثر مما تعلن، هشاشة الطرفين معا.. إنها ليست إدانة بقدر ما هي كشف لميكانيزم خفي تتحرك وفقه العلاقات الإنسانية.
▪️ من الناحية التقنية، تستند Ramia Hamed إلى الألوان الصريحة المتجاورة غير الممزوجة، وكأنها تصر على أن وضوح اللون شرط لالتباس المعنى، وعلى أن شفافية السطح لا تنفي عمق الباطن.. وفي هذا الإطار، تساهم حدة الخطوط، وتقشف البنية التشكيلية رغم ازدحام المشهد، في منح اللوحات قوة مسرحية، تشبه لقطات من مسرح صغير يُدار في عتمة، حيث كل شخصية لا تعرف حجمها إلا من ثقل خيطها، ومن هنا يمكن تفسير مسألة «تبادل الأدوار».

▪️ اللافت أن الفنانة تتحرك بخفة بين السيريالية والواقعية، بين السردي والزخرفي، محافظة على حضور المهرج كتوقيع بصري، مع الوضع بالاعتبار أن هذا الحضور ليس مجرد رمز، بل هو مركز ثقل، يعيد ترتيب باقي العناصر ويضمن استمرارية مسارها، حتى في انتقالها إلى عالم «الآرت ديكو» الذي تحاول من خلاله إحياء شكل بصري قديم بروح معاصرة، من دون أن تتخلى عن لغتها الخاصة.
▪️ في هذه التجربة، نرى «راميا» تطرق باباً جديدا، لكنها لا تهجر أبوابها القديمة.. إنها تمارس التجربة بوصفها شرطاً للوجود الفني، وتتحرك بثقة بين التيارات والأساليب، دون أن تسمح لأسلوب واحد أن يبتلعها.
▪️خلاصة القول إن موهبة راميا حامد تتبدى كجسر بين ماض بصري عريق وروح معاصرة، بين اللعب والمرارة، بين الخفة والمأساة.. في زمن يحتاج زخماً فنياً قادراً على الإمساك بهذه المفارقات، من دون أن يتنازل عن جمالياته.
رؤية بقلم:
د. محمود عبد الكريم عزالدين







