حوادثمقال رئيس التحريرمميز

تقسيم الميراث بـ«السكاكين» بدلاً من الشرع والقانون!!

بقلم: الدكتور محمود عزالدين 

▪️ لم تكن هذه مجرد جريمة عائلية، ولا خبرا عابرا في صفحة الحوادث، بل صفعة قاسية على وجه الضمير.. ففي محافظة الشرقية، انقلب الدم على الدم، وسقطت كل القيم دفعة واحدة، حين تحول الميراث من «حق» إلى «سلاح»، ومن خلاف إلى مجزرة !!

▪️ أن يقتل إنسان شقيقه جريمة، لكن أن تمد اليد ذاتها إلى طفلين، فذلك سقوط كامل للإنسانية.. هنا لا نتحدث عن لحظة غضب عابرة، بل عن عقل أُغلق تماما، وقلب جفّ حتى لم يعد يرى في الأطفال سوى «تفاصيل زائدة» في صراع المال.

▪️ الطفلان لم يكونا طرفاً في نزاع، لم يطالبا بأرض أو بيت، لم يعرفا معنى الميراث أصلا، بل ذنبهما الوحيد أنهما وُلدا في عائلة تركت الطمع يكبر، حتى صار وحشا لا يشبع إلا بالدم.

▪️ وتبقى الزوجة، الناجية الوحيدة، شاهدة على ما لا يُحتمل: زوج قُتل، وطفلان خُطفا من الحياة، وبيت تحول إلى ذكرى ثقيلة.. نجت من الموت، لكنها حُكم عليها بحياة كاملة من الفقد، والأسئلة، والوجع الذي لا يُشفى.

▪️ هذه الجريمة لا تفضح قاتلاً واحداً فقط، بل تفضح ثقافة كاملة تتعامل مع الميراث كغنيمة، ومع الخلافات العائلية كمعارك مفتوحة، ومع القانون كحل أخير بعد فوات الأوان.. تفضح صمتا طويلا على نزاعات تُركت تتخمر، حتى انفجرت في وجوه الجميع.

▪️ كم من بيوت تعيش اليوم على حافة المصير نفسه؟

كم من «خلاف بسيط» يتضخم لأن أحدا لم يتدخل، ولم يحتكم للعقل، ولم يقل: «قف» ⛔️ قبل أن يتحول الشقيق إلى قاتل، والطفل إلى رقم في محضر؟

▪️ هذه ليست «حدوتة» للتعاطف فقط، بل إنذار صارخ.. إنذار بأن الطمع حين يُترك بلا وازع، يقتل الأخوة، ويدفن البراءة، ويحول الأسرة من ملاذ آمن إلى ساحة إعدام !!

⛔️ في هذه الجريمة، خسر الجميع.. خسر القتلى حياتهم، وخسر القاتل إنسانيته، وخسرت القرية طمأنينتها، وخسر المجتمع وهم أن الدم لا يُسفك داخل العائلة… ويبقى السؤال الأشد قسوة: كم جريمة أخرى ننتظرها، قبل أن نفهم أن الميراث يُقسَّم بالقانون… لا بالسكاكين؟

💠💠💠💠

د.محمود عبد الكريم عزالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى