▪️ أتعجب كثيراً .. أين العزم الصادق في كسر الصورة النمطية، وفكّ تقلص الأفكار والمعتقدات؟
فمن المؤسف أننا لا زلنا نؤمن بفكرة عتيقة، بأن نكون جميعنا ذات الهيئة الواحدة، والطبع، والرؤية، والمعتقد، والزي، والمعنى، والإيمان حدّ الانغمار.
▪️ لقد أصبحنا لا نقبل نهائياً اختلاف الوجوه والأشكال، متصورين أننا لابد أن نكون جميعاً كاملي الأعضاء، نتمتع بالجمال الفائق، و بلغة العالم بلا نواقص ولا عيوب !!
▪️ العجيب أننا نتخيل أنه من المفترض أن نمتلك جميعنا رسمة عين واحدة، وحجم الشفاه الممتلئ، والجسد المنحوت، الذي يتصف بالصفاء والنعومة، ويتحول فجأة لناصع البياض.. وهوليوود سمايل، ونمتلك أيضاً القوام الرشيق، ذا الطول الفريد !!
– من المؤكد أن خنادق «الشبكة العنقودية» ترسّخ هذه المفاهيم المغلوطة لدينا، بل وتصبح الأساس عند بناء إيماننا، وتتسبب في تصدع معتقداتنا.
▪️ ياله من ميراث سقيم، يستلمه أولادنا وأحفادنا من بعدنا.. وبعد تشبعه الكامل بهذا الفكر الوهمي العقيم، يصبح نسخة من الجيل الذي سبقه، متجاهلاً أن (الله) لم يخلق قط أيًّا من المشوهات [حاشاه]، فالله جميل، وكل خليقته جميلة باهرة.
عزيزي:
نحن بطبيعتنا محدودون، ولن نتصف يوماً بالكمال، فلابد من بعض القصور في الشكل والمظهر الخارجي، تتعمد به السماء، لتزلزل تعالي البشرية وكبرياءها، فنَشعر جميعنا بالتساوي، وتقوم بتدريسنا لنتعلم ونفهم كيف نتواضع أمام بعضنا البعض، ونحتاج أيضاً لبعض، ونتذكر دائماً الخالق الكامل.
إنها مجرد «أكلاشيهات» تغمرها الأتربة، وتحتاج إلى نور الاستبصار كي تقتل بكتيريا الأفكار الفاسدة، فرائحتها قد فاحت فأنتنت.
كل ذلك يأتي بالتمرين والتدريج، ونستطيع جميعاً و سويًا، كمجتمعات شرقية وعربية، أن نغير ونتحرر من قضبان المعتقد المتجمد والثابت، ويتغير مستوى القبول لدينا.
▪️ أتعجب أيضاً لرفض المجتمع فاقدي الأعضاء في أحيان كثيرة.. نتحدث عنهم بشكل يفوق الروعة والخيال، لكنني أدعوك أن تنزل معي إلى أرض الواقع، وترى بنفسك كم المعاناة التي يعيشونها.
فالرفض أنواع:
– يوجد رفض لفظي مباشر، ومنه نوعان (سلبي وإيجابي).. أو بنظرة واحدة كفيلة أن تسلّم بنفسها جميع الرسائل المؤلمة، أو أيٍّ من الإيماءات.
فماذا أعني بالرفض الإيجابي؟
– أي المدح المبالغ فيه لشخص به اختلاف في الشكل، أو فاقد عضوا ما، فغالباً ما يكون شخصاً في منتهى الذكاء والفطنة، لديه إحساس خاص جداً وعوض من السماء، ويؤثر فيه ذلك المديح المبالغ فيه، فينهار أكثر فأكثر، ويستمر في فقد الثقة بذاته، والتشوه والانكسار الداخلي.
▪️ إِنَّ حُلْمِي أن نتعامل مع الاختلاف بشكل طبيعي موزون، لا مجال للانحراف نحو المعايرة والإهانة، ولا نحو المديح الزائد، والمبالغ فيه.. فبهذا التمرين، سوف نتعود على جميع الاختلافات، ويزيد قبولنا انبعاثات نورانية.
===========
بقلم لايف كوتش: نادو مشرقي
بريد إلكتروني:
[email protected]
زر الذهاب إلى الأعلى