ملفات

تحسين نواتج التعلم لذوي الاحتياجات الخاصة

إعداد/ د. شيماء قنديل

تُعدّ قضية نواتج التعلّم لدى ذوي الاحتياجات الخاصة من القضايا التربوية الملحّة، كما تعد مؤشرًا حقيقيًا على فاعلية العملية التعليمية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المدارس المصرية من حيث كثافة الفصول، وقلة الإمكانات المادية، وضعف توافر الوسائل التكنولوجية الحديثة.

ويشمل ذوو الاحتياجات الخاصة في المدارس المصرية فئات متعددة مثل: (ذوي صعوبات التعلّم- ذوي الإعاقات البسيطة (السمعية – البصرية) – ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه- ذوي الإعاقة العقلية البسيطة).. وهذه الفئات من أبنائنا بالحاجة إلى: (تبسيط المحتوى- التكرار المنظم- التعلم العملي- التعزيز الإيجابي).

والمقصود بنواتج التعلم هنا ليس فقط التحصيل الدراسي، بل يشمل اكتساب المفاهيم الأساسية، وتنمية المهارات الحياتية، وتحسين الانتباه والمشاركة، وتنمية الثقة بالنفس، واكتساب السلوكيات الإيجابية.

وفي هذا السياق، يبرز دور المعلم باعتباره العنصر الأهم في العملية التعليمية، حيث يمكنه من خلال أنشطة تعليمية بسيطة، ووسائل متاحة، أن يُحدث أثرًا حقيقيًا في تعلم هؤلاء الطلاب دون الحاجة إلى تقنيات متقدمة وتحويل المحتوى الدراسي إلى خبرات تعليمية حيّة، حيث تسهم ممارساته التدريسية اليومية، مثل تبسيط المفاهيم، وتنويع الأنشطة، ومراعاة الفروق الفردية، في تمكين التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة من التعلّم وفق قدراتهم وإمكاناتهم.

كما تُعدّ الأنشطة التعليمية البسيطة أداة تربوية فاعلة تُمكّن المعلم من إشراك المتعلم بصورة إيجابية، وتساعد على ربط التعلم بالواقع، وتنمية المهارات المعرفية والحياتية في آن واحد.

ومن ثمّ، فإن الاهتمام بدور المعلم وممارساته الصفّية، وتوظيف الأنشطة التعليمية منخفضة التكلفة، يُعد مدخلًا عمليًا لتحسين نواتج التعلّم لدى ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المدرسة، ويعكس فهمًا تربويًا عميقًا لمفهوم التعليم الشامل القائم على إتاحة فرص تعلّم حقيقية لجميع المتعلمين دون استثناء، وذلك لأنها: تعتمد على التعلم بالممارسة، تراعي الفروق الفردية، لا تحتاج إلى تكلفة مادية، تزيد من دافعية المتعلم، تجعل التعلم ممتعًا وغير مرهق.

ومن الأنشطة التعليمية البسيطة التي يمكن أن يطبقها المعلم داخل الفصل الدراسي:

أنشطة المطابقة والتصنيف: في مادة اللغة العربية أو الرياضيات، يمكن للمعلم استخدام بطاقات مصورة لمطابقة الحروف بالكلمات أو الأرقام بالكميات. هذا النوع من الأنشطة يساعد التلاميذ ذوي صعوبات التعلم على ترسيخ المفاهيم الأساسية بطريقة بصرية وحسية، ويُسهم في تحسين مهارات الانتباه والإدراك.

الأنشطة الحركية البسيطة: مثل تمثيل الأفعال، أو العد باستخدام الحركة، أو ترتيب خطوات درس معين من خلال الوقوف والجلوس أو التحرك داخل الفصل. هذه الأنشطة تُعد مناسبة للتلاميذ ذوي فرط الحركة أو الإعاقات البسيطة، حيث تساعدهم على التعلم من خلال الحركة بدلًا من الجلوس السلبي.

الأنشطة التعاونية المصغرة: تقسيم التلاميذ إلى مجموعات صغيرة غير متجانسة، مع تكليف كل متعلم بدور بسيط (ترتيب، تلوين، قراءة، لصق). هذا النوع من الأنشطة يعزز التفاعل الاجتماعي، ويُنمّي الشعور بالثقة لدى التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، ويُسهم في تحسين نواتج التعلم الوجدانية والاجتماعية.

أنشطة التعلم باللعب: مثل الألعاب التعليمية الورقية، أو استخدام المكعبات، أو الألعاب المصنوعة يدويًا من خامات البيئة. هذه الأنشطة تساعد على تقليل القلق والخوف من التعلم، وتزيد من دافعية التلاميذ للمشاركة، مما ينعكس إيجابًا على مستوى التحصيل الدراسي.

أنشطة التعبير بالرسم والتلوين: خاصة للتلاميذ الذين يعانون من صعوبات في التعبير اللفظي، حيث يمكن استخدام الرسم للتعبير عن فكرة درس أو قصة أو موقف تعليمي.. ويساعد هذا النوع من الأنشطة على تنمية مهارات التعبير، والتواصل، والتفكير الإبداعي.

وفي ضوء ما سبق، يتضح أن توظيف الأنشطة التعليمية البسيطة داخل الفصل الدراسي يُعد مدخلًا أساسيًا لتحسين نواتج التعلم لدى ذوي الاحتياجات الخاصة، شريطة أن يراعي المعلم خصائص المتعلمين، ويختار النشاط المناسب للهدف التعليمي، ويُحسن توظيفه في الوقت والموقف التعليمي المناسبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى