أقلام القراء

رسائل تمضي عبر الزمان.. ولغة خالدة للعلم والإيمان والإنسان

الحمد لله أن المعرض الأخير الذي نظمته مؤسسة الملكة للثقافة والفنون حول العالم في قصر ثقافة الأنفوشي بمحافظة الإسكندرية حقق نجاحاً كبيراً.. المعرض والذي أشرف عليه الفنان القدير البروفيسور محمد الهواري بعنوان «رسائل»، كان عبارة عن مجموعة رسائل معبرة تمضي في رحلتها، تعبر البحار والمحيطات والأنهار والصحارى، وتجوب القارات كلها.. تُترجم إلى عدد هائل من اللغات واللهجات، موجهة إلى الإنسانية جمعاء، دون تخصيص أو استثناء، ودون قصد أشخاص بعينهم.

الرسائل- التي اهتمت بصياغتها جلالة الملكة البيترو- كُتبت بلهجة دارجة صادقة، لكنها تمتد في أثرها عبر السنين، لتصبح ذكرى باقية يقرؤها الأحفاد وأحفاد الأحفاد، ويهتدون بها ويقتدون بمعانيها.

تقول جلالة الملكة البيترو المستشار والمنسق العام للمعرض:

رسائلنا لغة بحد ذاتها؛ لغة تحمل رسالة، وعلمًا، ومعرفة.. لغة تطول في الزمن، ويتسع مداها، وتبلغ غايتها البعيدة، فيقرؤها الجاهل ولو في قرية نائية من قرى الهند، كما يفهمها العالم الجالس على كرسي العلم، لأنها تمتد في أثرها مثل المدّ والجزر في البحار.

وتضيف: هكذا كان الأجداد؛ حيث نشروا ديننا الحنيف في القارات كلها، فلم يتركوا موضعًا في العالم إلا وبلغوه، وتركوا فيه بصمة واضحة: في العقيدة والعبادة، وفي العلوم الإنسانية، وفي عمارة الأرض. وضعوا آيات القرآن منهجًا، وبنوا حضارة قائمة على العلم والمعرفة. كان الجد الأكبر شاهدًا على بصمات الرجال الصالحين الذين عملوا في كل شبر من القارات، فصارت دور المعارف منتشرة في أرجاء العالم.

وتواصل حديثها: سواء كان الناس جهلة أم متعلمين، فقد تعلموا منهم العلوم الدينية والدنيوية معًا: من الكيمياء والفيزياء، إلى الطب والهندسة، وبنوا المساجد، وأنشؤوا دور التعليم، وحفظوا نسخ القرآن الكريم بالرسم العثماني صونًا له من الضياع، ووزعوها في بقاع الأرض، حبًا لله الواحد الأحد، وحرصًا على بقاء كتابه وسنّة نبيه.

وتؤكد جلالة الملكة البيترو، أن ما خلّفه العظماء الأوائل ما زال شاهدا إلى يومنا هذا: المساجد بمعمارها، والقصور بهندستها، ودور المعارف بعلومها. كلها شواهد على تقدم علمي وحضاري بلغ ذروته في تلك الحقبة. حكموا قرونًا طويلة بأمر الله، وكانوا منارات للعلم، وأسسوا مدارس الطب والهندسة، وفتحوا آفاقًا جديدة في علاج الإنسان، وقدموا علومهم بلا مقابل مادي، في أعمال خيرية لا يزال أثرها ممتدًا إلى عصرنا.

كانت البداية من كتاب الله، القرآن الكريم، فجاء العمران والازدهار، وخرجت أعظم الرسائل الإنسانية التي عرفها التاريخ. كان المبتغى وجه الله وعبادته، وكانت دار المعارف مرجعًا عالميًا للعلم والعلوم. رحم الله السلاطين الأوائل من أجدادي العثمانيين؛ كانوا بحق منارة للعلم، ومن أعظم رسائل الكون إلى عصرنا الحاضر.

أتمنى أن تعم هذه الرسائل أرجاء الكون، وأن يُؤخذ بها على مستوى الإنسانية كلها.

التوفيق بأمر الله وبركاته، اللهم صل وسلم وبارك على من سبح الحجر بيده.. رسالتي القادمة ستكون مفاجأة، لتصل إلى الملوك والحكام وذوي النفوذ.

وتختم بقولها: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.. كفى استغلالًا، وكفى تسلطًا، وكفى ظلمًا وقهرًا لعباد الرحمن.. الهداية لما هو أعظم، لرب العباد، خالق الكون.. لا إله إلا الله، محمد رسول الله، هادي الأمة ومرشدها.. أسأل الله أن يوفقني لخدمة البشرية جمعاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى