الدكتور محمود عزالدين
🔳 ما تردد مؤخراً عن منع فنانين تشكيليين عرب من عرض أعمالهم داخل قاعة آدم حنين في مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية – لا يمكن اعتباره واقعة عابرة أو سوء تفاهم إداري، بل هو حدث خطير يفتح باباً واسعاً للأسئلة، ويضع المؤسسات الثقافية المصرية- بكل تاريخها التنويري- في موضع لا يليق بها ولا برسالتها !!
🔳 نحن هنا لا نتحدث عن خلاف تنظيمي بسيط، بل عن إقصاء مفاجئ، وقرارات متأخرة، وممارسات ألحقت ضررا نفسياً ومادياً ومعنوياً بفنانين عرب وفدوا إلى القاهرة وهم يحملون ثقة عميقة في ريادة مصر الثقافية، فإذا بهم يُصدمون بواقع مغاير تماماً.
⛔️ أسئلة مشروعة إلى وزير الثقافة:
– نأمل وبإلحاح أن يخرج معالي وزير الثقافة، الفنان الدكتور أحمد فؤاد هنو، لوضع الرأي العام الفني أمام الحقيقة كاملة:
– هل ما حدث يمثل سياسة رسمية تقضي بمنع مشاركة الفنانين التشكيليين العرب في قاعة آدم حنين بدار الأوبرا؟
– وإن لم يكن كذلك، فمن صاحب القرار؟ وعلى أي أساس صدر؟
– هل نحن أمام تمييز عنصري بين الفنان المصري والعربي؟
– أم أن ما جرى نتيجة ممارسات ابتزاز واستغلال مالي من بعض منظمي المعارض الذين أساؤوا استخدام اسم دار الأوبرا ومكانتها؟
⛔️ وإذا كانت الفرضية الأخيرة هي الأقرب للحقيقة، فإن المنطق والعدالة يفرضان سؤالاً أكثر إلحاحاً:
لماذا يُعاقَب الفنانون، وتشوه سمعة المؤسسة، بدلًا من محاسبة المستغلين والمتربحين؟
⛔️ شهادة فنانة عربية.. لا تحتمل التأويل !!
الفنانة التشكيلية اليمنية منى الرباطي قدمت شهادة موجعة وصادمة عمّا حدث، وهي شهادة لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، إذ تقول:
– «ما حدث بالأمس بدار الأوبرا المصرية بقاعة الهناجر… المعرض الغرض منه لم يكن عرض لوحات فقط، بل فوج من كل دولة، والاستفادة تكون من الفنانين بقيمة الاشتراك، وطلبوا بيانات اللوحات وتسعيرتها ونوع الخامة، وحتى في حال البيع يأخذ مسؤولو المعرض نسبة…»
ثم تضيف:
– «فجأة تصدر القرارات من مسؤولي دار الأوبرا بشطب الأسعار وعدم مشاركة الدول العربية، من بينها اليمن… القرار كان المفروض يطبق على اشتراكات لاحقة، لا على من دفعوا بالفعل».
– الأخطر في حديثها ليس فقط الإقصاء، بل انعدام الاحترام، حيث تشير إلى أن لوحتها أُدخلت إلى مخزن لا يليق بالأعمال الفنية، وتم التعامل معها بإهمال أدى إلى تلفها، ما دفعها ( تحت وطأة الانفعال والقهر ) إلى إلقائها أرضاً بعد تعب وجهد طويلين.
وتتابع منى الرباطي بمرارة:
– «بهذا المستوى الذي شاهدته، المادة ثم المادة… لا يهم المبادئ ولا القيم.. التنمر والعنصرية تواجدت بالأمس».
⛔️ تكريم شكلي .. وإهانة حقيقية !!
– من أكثر النقاط فداحة في هذه الواقعة، أن بعض المشاركين جرى تكريمهم شكلياً، في حين أُهين آخرون، وتم إقصاؤهم وسحب اشتراكاتهم بهدوء «حتى لا تنكشف الحقيقة أمام الوفود»، على حد وصف الفنانة.
– أي تكريم هذا الذي يُمنح في أجواء مرتبكة، بلا عدالة، وبلا احترام لتاريخ الفنانين وكرامتهم؟
⛔️ سمعة مصر الثقافية على المحك !!
– قاعة آدم حنين في مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية ليست قاعة عرض عادية، بل رمز ثقافي عربي ودولي.. وأي إساءة تقع داخل جدرانها لا تخص فناناً بعينه، بل تمس صورة مصر الثقافية وريادتها التاريخية.
إن ترك هذه الواقعة دون تحقيق شفاف، أو الاكتفاء بالصمت، يفتح الباب لفقدان الثقة، ويمنح الفرصة لانتشار الانطباع – الأخطر: أن بعض الأشخاص بات يرى في الفن سلعة فقط، وفي الفنان وسيلة ربح لا أكثر !!
🔳⛔️ كلمة أخيرة ⛔️ 🔳
– لسنا ضد التنظيم، ولا مع الفوضى، ولا نطالب بامتيازات خاصة، بل نطالب فقط بـالعدل، والشفافية، واحترام الفنان أياً كانت جنسيته.. فالفن لا يعرف الحدود، ومصر (التي كانت ولا تزال قبلة المبدعين العرب) لا يجوز أن تُختزل في قرارات مرتجلة أو ممارسات تسيء إليها قبل أن تسيء لغيرها..
ننتظر رداً واضحاً، ومحاسبة حقيقية، قبل أن يتحول الصمت إلى إدانة.
💠💠💠💠
د.محمود عبد الكريم عزالدين