(1)- في مشهد فني استثنائي احتضنته يوم الاثنين قاعة طيف بكلية التربية النوعية- جامعة القاهرة، ضمن فعاليات ملتقى رواد الفن التشكيلي (18) برعاية إعلاميةحصرية من قناة وجريدة شارع الصحافة ، برز الفنان التشكيلي عبدالمنعم محفوظ، بوصفه أحد أبرز صناع هذه التظاهرة، ليس فقط على مستوى التنظيم- من خلال «أكاديمية الحياة فن وإبداع»- بل عبر حضوره الفني اللافت بما يقرب من 30 عملاً تنوعت بين الرسم، والخط العربي، وفن الاستشراق، وصولا إلى تجربة نحتية مدهشة، أعادت قراءة واحدة من أشهر أيقونات الفن العالمي.
(2)- في عمله النحتي المستلهم من لوحة العشاء الأخير، لا يكتفي عبدالمنعم محفوظ بالمحاكاة الشكلية، بل يخوض مغامرة فنية عميقة تنقل العمل من سطح اللوحة إلى فضاء الكتلة، مستحضرا البعد الدرامي والنفسي، الذي ميز أصل العمل.. فلوحة دافنشي (1495–1498) لم تكن مجرد تصوير ديني، بل دراسة دقيقة للحظة إعلان المسيح خيانة أحد تلاميذه، بما تحمله من توترات إنسانية وردود فعل متباينة بين الخوف، والشك، والإنكار، عبر لغة الجسد وتعابير الوجوه.
(3)- ومن هنا، تأتي أهمية تجربة محفوظ؛ إذ يترجم هذا التوتر النفسي إلى بناء نحتي، يمنح الشخصيات حضورا ملموسا، ويعيد توزيع الدراما في الفراغ، فيتحول المتلقي من مشاهد إلى مشارك داخل الحدث.. كما يوازي هذا التحول ما قام به دافنشي نفسه حين خرج عن تقاليد «الفريسكو» إلى تقنية تجريبية جمعت بين التيمبرا والزيت على الجص الجاف، في بحث دائم عن أفق جديد للتعبير.
(4)- إلى جانب هذه التجربة الفردية، برزت مساهمة «أكاديمية الحياة فن وإبداع» بشكل لافت، حيث شارك أبناؤها بنحو 70 عملاً فنياً، عكست تنوعا في الرؤى ومستوى متقدما من الطموح، وكان من أبرزها أعمال الفنانة وئام سلام، والموهبة الصاعدة أمنية أحمد، والفنانة ايمان فرير ، وحبيبة عبد الحميد عادل، في دلالة واضحة على نجاح الأكاديمية في رعاية جيل جديد من المبدعين.
(5)- هكذا، تتكامل تجربة عبدالمنعم محفوظ بين الفعل الإبداعي والتنظيمي؛ فالرجل لا يكتفي بإنتاج العمل الفني، بل يخلق بيئة حاضنة له، ويمنح الفرصة لطاقات جديدة كي تتشكل وتظهر.. وفي هذا التلاقي بين الخبرة والشباب، بين التراث العالمي والرؤية المحلية، يتجسد مشهد تشكيلي متجدد، يؤكد أن الفن المصري لا يزال قادرا على الابتكار، وإعادة قراءة ذاته والعالم من حوله.