فنونمقال رئيس التحريرمميز
الكلمات المتقاطعة بالصحافة الورقية.. فن غاب بريقه وبقي أثره!!

بقلم/ الدكتور محمود عزالدين
🔳 في زمن السرعة واللهاث وراء المحتوى العابر، تظل الكلمات المتقاطعة واحدة من الفنون الصحفية الراقية التي ارتبطت بذاكرة القارئ العربي، وشكلت لعقود طويلة ملمحا أصيلا من ملامح الصحافة الجادة، وفي مقدمتها صحيفة الأهرام، التي نجحت في تحويل هذا الفن إلى حالة ثقافية ومعرفية يومية، ينتظرها القراء بشغف.
💠💠💠💠
رؤية تحليلية بقلم:
د.محمود عبد الكريم عزالدين
💠💠💠💠
– ولأن «شارع الصحافة» تؤمن بأهمية استعادة الفنون الصحفية التي ساهمت في تشكيل الوعي العام وتنشيط العقل والوجدان، حرص رئيس التحرير الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمود عزالدين على إجراء حوار خاص مع فنان الكلمات المتقاطعة بصحيفة الأهرام الأستاذ عواد الحناوي، أحد أبرز رواد هذا الفن وأكثرهم تميزا وإبداعا على مدار أكثر من نصف قرن.
– ويعد (عواد محمد حسين الحناوي – 68 عاما) مدرسة متفردة في تصميم الكلمات المتقاطعة، إذ لم يتعامل معها باعتبارها مجرد لعبة ذهنية، بل بوصفها فنا بصريا وثقافيا له جمالياته الخاصة، فقدم أشكالا مبتكرة مستوحاة من الزخرفة الإسلامية، وفنون الأرابيسك والمربعات الهندسية، ليمنح القارئ تجربة تجمع بين المتعة البصرية والتحدي المعرفي في آن واحد.
– ولم يكن من قبيل المصادفة أن يطلق عليه كثيرون لقب «موسيقار الكلمات»، فقد استطاع عبر سنوات طويلة أن يعزف على مفردات اللغة والمعرفة، بإيقاع دقيق يوازن بين الثقافة والذكاء والدهشة، مقدما نموذجا نادرا لفن صحفي، يحتاج إلى موهبة خاصة، وثقافة واسعة، وحس فني رفيع.
– تكمن أهمية الكلمات المتقاطعة في أنها ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل تمثل تدريبا ذهنيا متكاملا يسهم في تنشيط الذاكرة، وتوسيع الحصيلة اللغوية والمعرفية، وتحفيز مهارات التركيز والتحليل والاستنتاج، فضلاً عن دورها الإيجابي في دعم الصحة الذهنية، حيث تشير دراسات عديدة إلى مساهمة الألعاب الذهنية والكلمات المتقاطعة في تنشيط المخ وتقليل احتمالات التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، ومنها مرض الزهايمر.
– رغم القيمة الثقافية والفكرية لهذا الفن، فإنه شهد في السنوات الأخيرة حالة من التراجع أمام طغيان المحتوى السريع، وهيمنة الوسائط الرقمية، الأمر الذي أدى إلى اختفاء تدريجي لبعض الرموز التي صنعت مجده في الصحافة الورقية.. ومن هنا تأتي أهمية إعادة تسليط الضوء على هذا الفن العريق وعلى رموزه الكبار الذين حافظوا عليه وطوروه عبر العقود.
– وفي العام 2008، حرص الأستاذ عواد الحناوي على توثيق تجربته الطويلة، بإصدار كتاب تناول فيه مسيرته مع الكلمات المتقاطعة، كاشفا تفاصيل رحلة فنية وإنسانية ثرية، تؤكد أن هذا الفن ليس مجرد مربعات وحروف، بل عالم كامل من الإبداع والمعرفة والانضباط الذهني.
🔳 إن إعادة الاعتبار لفن الكلمات المتقاطعة لا تعني الحنين إلى الماضي فقط، بل تمثل دفاعا عن قيمة الثقافة العميقة والفنون الصحفية التي تحترم عقل القارئ، وتؤمن بأن المتعة الحقيقية يمكن أن تكون بابا للمعرفة، وأن الحروف قادرة دائما على صناعة الجمال وإيقاظ الذاكرة.





