محافظاتمقال رئيس التحرير
حالة غضب بين أولياء أمور طلاب «الشهيد عصام الفيشاوي» بمحافظة الغربية!!

الدكتور محمود عزالدين
▪️ في لحظة فارقة من عمر الطالب، حيث تتقاطع الامتحانات المصيرية مع الهواجس النفسية والضغوط الأسرية، يبرز القرار الإداري بوصفه عامل أمان أو مصدر قلق.. ومن هذا المنطلق، تأتي شكوى أولياء أمور طلاب الصف الثالث الإعدادي بمدرسة الشهيد عصام الفيشاوي بقرية الحداد – مركز بسيون، ليس بوصفها اعتراضاً شكليا، بل باعتبارها نداءً عقلانيا وإنسانيا يستدعي إعادة النظر في منطق القرار قبل تنفيذه.
▪️ إن القرار القاضي بنقل طلاب الشهادة الإعدادية لأداء الامتحانات خارج مدرستهم الأصلية، بل وخارج قريتهم، يطرح تساؤلات جوهرية حول معيار المصلحة العامة، وجدوى تحميل الطلاب وأسرهم أعباء لا تفرضها ضرورة حقيقية.

▪️ المدرسة محل الشكوى صالحة تماما لعقد الامتحانات، ومجهزة بالفصول الكافية والتهوية المناسبة، ولا تعاني من أي معوقات فنية أو تنظيمية، تحول دون استخدامها كمقر امتحاني.. وعليه، فإن تجاوزها لصالح مدارس أخرى خارج القرية يفتقر إلى مبرر موضوعي واضح.
▪️ إن إخراج الطلاب من بيئتهم الطبيعية خلال فترة امتحانات تمثل محطة حاسمة في مسارهم التعليمي، لا يمكن فصله عن آثاره النفسية السلبية.. فبدلا من توفير مناخ من الطمأنينة والتركيز، يُزَجّ بالطلاب في معاناة يومية مع المواصلات، وسوء حالة الطرق، ومخاطر الحوادث المحتملة، وهي مخاطر لا تحتملها مرحلة عمرية حساسة ولا ظرف تعليمي دقيق.
▪️غني عن البيان أن القرار يحمّل أولياء الأمور أعباء مادية ومعنوية إضافية بلا ضرورة، في وقت يُفترض فيه أن تعمل المنظومة التعليمية على التخفيف عن الأسرة، لا مضاعفة ضغوطها.

▪️من البديهي أن العدالة التعليمية لا تقتصر على محتوى الامتحان، بل تمتد إلى ظروف أدائه، ومبدأ تكافؤ الفرص في بيئة آمنة ومستقرة.. ولا يغيب عن هذه الشكوى وعي مقدميها بأن المطلب ليس استثناءً، بل هو القاعدة المطبقة في عديد من القرى التي يؤدي فيها الطلاب امتحاناتهم داخل مدارسهم الأصلية.. ومن ثم، فإن الإصرار على نقل طلاب مدرسة الشهيد عصام الفيشاوي يفتح باب المقارنة، ويضع القرار موضع مساءلة منطقية لا تصادمية.
▪️إن أولياء الأمور، وهم يرفعون شكواهم إلى محافظ الغربية ووكيل وزارة التربية والتعليم، لا يخاطبون سلطة بقدر ما يستدعون مسؤولية؛ مسؤولية الأب الراعي، والحارس الأمين على مستقبل أبنائه، فهم لا يطلبون ترفا إداريا، بل حقا بديهيا: (حماية أرواح أبنائهم، وتوفير مناخ آمن لأداء امتحانات تحدد ملامح مستقبلهم).
⛔️ وعليه، فإن إعادة توجيه القرار بعقد امتحانات الشهادة الإعدادية داخل مدرسة الشهيد عصام الفيشاوي بقرية الحداد، لا تمثل فقط استجابة لمطلب أولياء الأمور، بل تعكس انتصارا لمنطق الحكمة، وتأكيدا على أن الإدارة التعليمية حين تنصت جيدا للميدان، إنما تحمي الإنسان قبل اللوائح، والطالب قبل الورق.







