فنون

محمد الهواري.. حين يتحول الفن لرسالة سلام وتصبح الثقافة جسراً بين القارات

في زمن تتكاثر فيه الضوضاء وتضيق فيه مساحات المعنى، يبرز اسم الفنان التشكيلي البروفيسور محمد الهواري بوصفه واحداً من أولئك القلائل الذين لم يتعاملوا مع الفن كترفٍ بصري، بل كفعلٍ حضاري وأخلاقي، ورسالة إنسانية تتجاوز الحدود والجغرافيات.

إن مسيرة «الهواري» الإبداعية ليست مجرد لوحات وألوان، بل مشروع فكري متكامل يرى في الجمال طريقاً إلى السلام، وفي الثقافة لغةً مشتركة بين البشر.

لقد استطاع «الهواري»، عبر سنوات طويلة من العمل الجاد، أن يؤسس نموذجاً نادراً للفنان-المثقف، الذي يربط الإبداع بالمسؤولية، والفن بالضمير الإنساني.

ومن هنا جاءت مؤسسة الملكة للثقافة والفنون كامتداد طبيعي لرؤيته، ومنصة عالمية تحتضن الفن والفكر والثقافة، وتعمل على نشرها في مختلف أنحاء العالم، متبنيةً شعارها الواضح والجريء: «لا للحرب… نعم للسلام».

هذه المؤسسة لم تكن مجرد كيان ثقافي، بل تحولت إلى فضاء للحوار بين الحضارات، وملتقى للأصوات الحرة التي تؤمن بأن الثقافة قادرة على مقاومة العنف، وأن الفن يمكن أن يكون أبلغ من السلاح.. من مصر إلى العالم، فتحت المؤسسة أبوابها للمبدعين والمفكرين، مؤكدة أن السلام ليس شعاراً نظرياً، بل ممارسة يومية تُبنى بالكلمة واللون والفكرة.

وفي هذا السياق الإنساني العابر للحدود، تكتسب المقالة التي كتبها الصديق الأرجنتيني، البروفيسور ماوريسيو رودريجيز، أهمية خاصة. فمقالته «Puentes de Luz: Un Diálogo entre el Nilo, el Indo y el Plata» ليست مجرد نص فلسفي، بل شهادة عالمية على الدور الذي تلعبه مؤسسة الملكة، وعلى الروح التي يمثلها محمد الهواري.

وعندما تُترجم هذه المقالة إلى العربية، فإنها لا تنقل كلمات فقط، بل تنقل تجربة إنسانية كاملة، تؤكد أن النيل والسند ونهر الفضة يمكن أن يلتقوا في فكرة واحدة: بناء الجسور لا الجدران.

إن استحضار «رودريجيز» لحكماء الشرق مثل ابن سينا، وأدباء الإنسانية مثل نجيب محفوظ، وشعراء الروح مثل محمد إقبال، إلى جانب رموز الأدب العالمي كشِكسبير ونيرودا، ينسجم تماماً مع رؤية الهواري، الذي يرى في الفن لغة كونية، وفي الثقافة ذاكرة مشتركة للبشرية.

هذه المقالة، بترجمتها وتداولها، تصبح دليلاً حياً على أن رسالة المؤسسة وصلت إلى أقصى الجنوب، وأن شعار «لا للحرب نعم للسلام» لم يبقَ حبيس الشعارات، بل تحول إلى خطاب عالمي مؤثر.

إن تكريم هذه المسيرة، مسيرة البروفيسور محمد الهواري، هو في جوهره تكريم لفكرة نبيلة: أن الفن يمكن أن يكون موقفاً، وأن الثقافة يمكن أن تكون جسراً، وأن السلام يبدأ من لوحة، أو كلمة، أو مؤسسة تؤمن بالإنسان أولاً.. هكذا يكتب «الهواري» ومؤسسة الملكة فصلاً مشرقاً في تاريخ الثقافة المعاصرة، فصلٌ عنوانه: الفن من أجل السلام، والفكر من أجل الإنسان.

=======

رئيس التحرير:

الدكتور محمود عزالدين 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى