أدب وثقافةمميز

جدل الحب والخلق الشعري في قصيدة سميرة الزغدودي 

🔳 تنهض قصيدة «عُمْرُكَ ازدادَ عُمرًا» للشاعرة التونسية المتألقة سميرة الزغدودي، على خطاب وجداني مكثف، تتداخل فيه ثنائية الحب والخلق الشعري، حتى يغدو العشق فعل إحياء، لا مجرد انفعال عاطفي.. فالشاعرة لا تقدم ذاتاً منفعلة بقدر ما تبني كونا شعريا تتواشج فيه العناصر: الماء، النهر، الطير، الشمس، الخمر، الربيع… وكلها رموز للحياة والتجدد والخصب.

🔳 القصيدة قائمة على تبادل الأدوار بين الأنا والآخر؛ فمرة يكون المخاطَب باعث الحياة «كيف أحييتني؟!»، ومرة يتحوّل إلى مرآة لفيض الأنا الشاعرة «بِي قصيدٌ يُضمِّخُ الأرضَ عطرًا». هذا التناوب يمنح النص حيوية درامية، ويكسر أحادية الصوت، دون أن يفقد وحدة الشعور.

🔳 من الناحية الجمالية، يبرز الإيقاع الداخلي المعتمد على التكرار الصوتي (الألف الممدودة خصوصاً) بوصفه حاملاً للانفعال، يطيل النَفَس الشعري ويشعر القارئ بتمدد الزمن العاطفي، بما ينسجم مع فكرة «ازدياد العمر».. كما أن الاستعارات الكونية «كان قلبي مجرّةً لاشتياق» ترفع التجربة من الخاص إلى الإنساني، وتمنحها بعداً شموليا.

🔳 أما البعد الرمزي، فتوظيف اليوسفيّة يحيل إلى الطهر والجمال المقترن بالابتلاء، في تماهٍ ذكي بين الأسطورة الدينية وتجربة الحب، حيث يصبح العشق امتحانا ونقاءً في آن.

🔳 تنتهي قصيدة الشاعرة سميرة الزغدودي بخاتمة تقريرية ذات نبرة حكمية: الوصل ليس سعادة عابرة، بل إضافة وجودية للعمر نفسه.. وهكذا، تكتب سميرة الزغدودي قصيدة تحتفي بالحب بوصفه طاقة خلق، وبالشعر بوصفه فعل حياة، في لغة مشبعة بالصور، متدفقة الإيقاع، وواعية بأثرها الجمالي والوجداني.

💠💠💠💠

إعداد وإشراف:

د.محمود عبد الكريم عزالدين

💠💠💠💠

نص القصيدة كاملًا:

«(( عُمْرُكَ ازداااد عُمْرَاااا ))»

_ لتكوني ماءً..

لأصبحَ نهرَااا..

وأحِبٍّيني كي أُحَلِّقَ طَيرَااا

أشرِقي في خريفِ عُمري نسيمًا

فأنا لا أطيقُ للهجرِ صبرَااا

يا حليبَ الشُّموسِ..

يا حُلمَ طفلٍ..

اتركيني أحيا بصدرِكِ عُمرَااا

أشعِلي إنْ خَبا من الحبِّ قلبي

وانفُخي فيهِ بالصّبابةِ جَمرَااا

_ كان قلبي مَجَرَّةً لاشتياقٍ

فلماذا اقترفتَ بالقلبَ وِزرَا؟!

كيف أحييتَني؟!

فأحييتَ قلبًااا ..

ومتىٰ عشتَني

سراااحًا وأسرَاااا؟

كربيعٍ يُحيي الخمائلَ

أحييتَ فؤادي

فهامتِ الرُّوحُ دهرَااا

واستقىٰ النّبضُ من شَمولِ شُعورٍ

حين عاقرتُ من شعورِكَ خمرَااا

عِنْدَ بَوحِ القلبينِ

أثملتَني في عُمقِ عمقي

من المعتّقِ سُكْرَااا

بين كفَّيكَ..

معجمُ الشّوقِ يُتلَىٰ

والمعاني تزفُّ لي منكَ بُشرىٰ

يوسفيُّ الإخلاصِ أنتَ

فهبْني..

مِنكَ..

مِنْ وحيِ معجزاتِكَ طُهرَااا

يوسُفيٌّ..

وإنّني امرأةٌ منْ كلماتٍ

تَمُرُّ دونَكَ حَيرَىٰ..

مُدُنُ الصمتِ كلُّها فيكَ

لكنْ..

بِي قصيدٌ

يُضَمِّخُ الأرضَ عِطرَااا

فأنَااا شمسُ القيروانِ

بكَفِّيَّ..

تنااامُ النجومُ

تَبْسِمُ ثَغرَااا

في الأعالي حرَّرتُ سِرْبَ الأماني

بجناحِ الخيالِ أطلقتُ شِعرَااا

تستفيضُ الأضواءُ بينَ دِمائي

في عروق الشِّريانِ تنسابُ نهرَااا

بأزاهيرِ الاشتياقِ

تَوشَّىٰ خافِقَانَـا

وازَّيَّنَ الكفُّ زَهرَااا

ِفامدُدِ الجِسْرَ للمحبّة

إنّي..

بربيعِ القصيدِ

أَبعَثُ قَفْرَااا

وانثُرِ الأمنياتِ في قلبِ أُنثىٰ

إنَّ بالوصلِ عُمرُكَ ازدادَ عُمرَااا..

الشّاعرة: سميرة الزّغدودي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى