لَمْ أعدْ أطلبُ من الأيامِ أكثرَ
ممَّا تمنحُهُ العزلةُ للمُكرَهين
ولا من الغيابِ
سوىٰ أنْ يعلّمني
كيفَ يكونُ القلبُ بيتاً
لا تهدمهُ الريح
أمشي علىٰ مهلٍ
كأنّني أستأذنُ الوقتَ
في كلِّ خطوة
وأُبقي في صدري
مساحةً للدهشة
كي لا أصيرُ مكرَّراً
تعلمتُ أنْ أضعَ هَمِّي
في كَفِّ الحكمة
وأتركَ لما سواها
حقَّ المرورِ دونَ ضجيج
ما عدتُ أبحثُ عن المعنىٰ
في وجوهِ العابرين
بَلْ في الصمتِ
حينَ يُصغي إلىٰ نفسه
وفي داخلي نقطةُ ضوءٍ لا تُرىٰ
لكنَّها تدلّني إذا اشتَدَّ العتم
بلا تخاصم ولا مهادنة
مع حفظِ المسافاتِ
وكثيرٍ من هدوء
فإنْ ضاقَ الطريقُ
وسكتَ الرجاءُ
أعرفُ أنَّ في الصبرِ
سُلّماً خفيَّاً
لا يراهُ المستعجلون
وأمضي كما يمرُّ النسيمُ
على وجهِ الماء
لا يُخلّفُ أثَرَاً
لكنَّهُ يوقِظُ القاع
فأنا ابنُ هذا الفراغ
الذي يتّسِعُ كلَّما ضاقَ صدري كأنَّني خُلِقتُ
لأكونَ سؤالاً بلا جواب .
=======
كامل عبد الحسين الكعبي
العراق- بغداد