عربي ودوليمقال رئيس التحريرمميز

الموقف المصري.. بين حكمة التوازن وإدراك مخاطر التصعيد 

رؤية تحليلية بقلم:

الدكتور محمود عزالدين 

🔳 في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، اختارت مصر أن ترسم لنفسها مسارا دقيقاً يجمع بين الحزم والاتزان، فالتصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، تعكس بوضوح عقيدة سياسية تقوم على رفض الانجرار إلى تحالفات عسكرية، مقابل التمسك بدور داعم وفاعل في حماية الأمن العربي.

🔳 هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل امتداد لنهج مصري تقليدي، يدرك أن الانخراط في صراعات مفتوحة قد يفاقم الأزمات، بدلاً من حلها.. وفي الوقت ذاته، لا يعني هذا الحذر تخلياً عن الالتزامات القومية، إذ تؤكد القاهرة استعدادها لتقديم الدعم الكامل للأشقاء العرب إذا طُلب منها ذلك، وهو توازن دقيق بين السيادة الوطنية والواجب الإقليمي.

– الإدانة الصريحة لما وُصف بالعدوان الإيراني على دول الخليج تمثل الشق الأول من هذا الموقف.. أما الشق الثاني، فهو الأكثر أهمية واستراتيجية، ويتمثل في التحرك الدبلوماسي المكثف لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى حرب شاملة قد تعصف باستقرار المنطقة.

🔳 الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في التصعيد العسكري، بل في تداعياته الممتدة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع استهداف منشآت الطاقة في منطقة تمثل شريانا رئيساً لإمدادات النفط والغاز. وهنا، تدرك مصر أن أي اضطراب واسع لن يكون محلياً أو إقليمياً فحسب، بل سيطال العالم بأسره، وهو ما يفسر تحذيراتها المتكررة من الانزلاق نحو مواجهة أوسع، خصوصا إذا امتد التوتر إلى ممرات حيوية مثل البحر الأحمر أو مضيق باب المندب.

🔳 من اللافت أن القاهرة لا تتحرك فقط ضمن الإطار العربي، بل تسعى لفتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء الأزمة. هذا الدور يعكس إدراكاً عميقاً بأن الحلول العسكرية، مهما بدت حاسمة، لا تنتج استقرارا دائما، بينما تبقى الدبلوماسية السبيل الأكثر فاعلية لتجنب الكارثة.

🔳 في المحصلة، تقدم مصر نموذجاً لدولة تسير على حافة التوازن؛ إذ تدين العدوان، دعماً للأشقاء، لكنها تنأى بنفسها عن التحالفات العسكرية، وترفض أن تكون جزءا من حرب مفتوحة.. وبين هذا وذاك، تظل رسالتها الأساسية واضحة وخلاصتها أنه لا بديل عن التهدئة، ولا مفر من الحوار، لأن كلفة الحرب هذه المرة قد تكون أكبر من أن يتحملها أحد !!

💠💠💠💠

🔳 بقلم:

د.محمود عبد الكريم عزالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى