فنون

القاهرة تودع «سلطان الجاز» بالدموع والزغاريد

رحلة شرحبيل من أروقة «الفرنسي» إلى مسرح الجلاء

 

كتب – سيد حاج

اختتمت القاهرة أسبوعاً من الاحتفالات الاستثنائية بمسيرة عميد الجاز السوداني، الفنان الشامل شرحبيل أحمد، في ذكرى عطائه خلال الأربعين عامًا. وشهدت الاحتفالات التي لم تكن مجرد تكريم فني، بل ملحمة إنسانية تنقلت بين المؤسسات الثقافية الدولية، ومنصات الطفولة، واختُتمت بليلة تاريخية على خشبة مسرح الجلاء العريق.

مهرجان البراءة.. «عمك تنقو» يعود لرسوماته

في لفتة إنسانية رائعة، أقيم احتفال خاص للأطفال السودانيين والمصريين، حيث احتفى الصغار بشرحبيل “الرسام”. استعاد الفنان ذكرياته مع شخصية “عمك تنقو”، وشارك الأطفال في ورشة تلوين وعزف مبسط، مؤكداً أن الفن يبدأ من زرع الفرح في قلوب الناشئة.

 تكريم الفنان في المركز الثقافي الفرنسي

بدأت فعاليات المركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة، حيث قامت بتكريم الفنان بدرع رفيع المستوى وناقشت “عالمية الموسيقى السودانية” التي أشاد بها الخبراء الفرنسيون بقدرته على مزج “السلم الخماسي” بروح الجاز العالمية، مما جعله جسراً بين أفريقيا وأوروبا.

حضر التكريم الفنان شرحبيل إلى جانب مديرة المعهد الثقافي الفرنسي كتيبة أياتا وعدد من الشخصيات الفنية والإعلامية. وافتُتحت الأمسية بكلمة لرئيس اللجنة العليا نصرالدين شلقامي، الذي تناول أهمية المبادرة ودور اللجنة في تنظيمها.

مسرح الجلاء.. زلزال من الترحيب

وصلت الاحتفالات ذروتها في الليلة الختامية التي أُقيمت بمسرح الجلاء للقوات المسلحة بمصر الجديدة. وقد امتلأ المسرح بآلاف المحبين للفنان شرحبيل من الجالية السودانية والمصريين بحضور رفيع المستوى من السفارة السودانية ووزارة الثقافة المصرية، وصعد شرحبيل خشبة المسرح محاطاً بفرقته الموسيقية، واهتزت القاعة بالزغاريد والهتاف فور ملامسته لأوتار جيتاره.

صدح شرحبيل بروائعه الخالدة ليلة السبت و”خطوة خطوة”، وتحول المسرح إلى تظاهرة حب كبرى، حيث غنى جميع الحضور بصوت واحد بمشاركة الفنان في مشهد جسد وحدة النيل تحت مظلة الإبداع.

درع الوفاء .. وكلمة وداع

في ختام الحفل، قدمت السفارة السودانية وبيت السودان “درع الوفاء الأربعيني” للفنان الكبير، وسط تصفيق استمر لبضع دقائق. وفي كلمة الختام قال شرحبيل: القاهرة اليوم لم تكرم شرحبيل الشخص، بل كرمت الفن السوداني الأصيل، وهذه الليلة في مسرح الجلاء سأحملها في قلبي ما حييت.

أثبت شرحبيل أحمد خلال رحلته الطويلة أن الفنان الحقيقي هو من يجمع بين ثقافة العالم وبراءة الأطفال، وهيبة المسارح الكبرى، ليظل اسماً محفوراً في ذاكرة النيل إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى