رياضةمقال رئيس التحريرمميز

تتويج مستحق للمنتخب المغربي ببطولة كأس العرب على حساب مقاتلي الأردن

كتب – الدكتور محمود عزالدين

جاء فوز المنتخب المغربي بلقب كأس العرب 2025 تتويجا لمسار تكتيكي ونفسي معقد، جرى حسمه بالتفاصيل الصغيرة وبقوة الشخصية في اللحظات الحرجة، لا بمجرد التفوق الفني المجرد.. المباراة النهائية التي احتضنها ملعب لوسيل كشفت عن فريق يعرف كيف يبدأ بقوة، وكيف يتألم، ثم كيف يعود ليحسم.

الهدف المبكر الذي وقّعه طنان في الدقيقة الرابعة لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة ضغط عالٍ وتنظيم هجومي واضح أربك الدفاع الأردني منذ الثواني الأولى.. هذا التقدم منح المغرب أفضلية ذهنية، وأجبر الأردن على الخروج من مناطقه، ما فتح مساحات حاول المغاربة استغلالها في الثلث الأخير.

في الشوط الثاني، قدم المنتخب الأردني نموذجًا في الانضباط التكتيكي والجرأة الهجومية، وترجم ذلك بهدفين عبر علي علوان (أحدهما من ركلة جزاء). هذا التحوّل عكس قدرة الأردن على تعديل تمركزه بين الخطوط، واستغلال التراجع المغربي البدني والذهني، ليقلب الطاولة ويضع حامل المبادرة تحت ضغط حقيقي.

عندما بدت الكفة مائلة، ظهر عامل الخبرة. عبد الرزاق حمد الله أعاد المغرب إلى المباراة بهدف التعادل في الدقيقة 85، مستثمرًا لحظة تشتّت دفاعي أردني.. هذا الهدف لم يُنقذ اللقاء فحسب، بل أعاد شحن الثقة قبل الدخول في الأشواط الإضافية، حيث تُكسب المباريات بالهدوء لا بالحماس.

الأشواط الإضافية: التفوق الذهني يحسم

في الدقيقة 100، حسم حمد الله اللقب بهدف ثالث، مؤكّدًا أن الفارق في النهائيات يكون غالبًا ذهنيًا. المغرب بدا أكثر صبرًا في تداول الكرة، وأكثر وعيًا بإدارة الإيقاع، بينما دفع الإرهاق والتركيز العالي الأردن إلى ارتكاب أخطاء تمركزية قاتلة.

خلاصة فنية

– المغرب: تفوق في إدارة اللحظات الحاسمة، وامتلك دكة وخبرة فردية صنعت الفارق.

– الأردن: قدم بطولة كبيرة ونهائيا شجاعا، وأثبت أن التنظيم والروح قادران على مجاراة الكبار حتى اللحظة الأخيرة.

– في المحصلة، لم يكن التتويج المغربي مجرد نتيجة 3–2، بل تعبيراً عن فريق يعرف متى يهاجم، ومتى يصمد، ومتى يضرب… وهي صفات الأبطال في النهائيات الكبرى.

متابعة وإشراف:

د.محمود عبد الكريم عزالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى