مقال رئيس التحريرمقالاتمميز

هكذا نصنع الخراب بأيدينا .. ثم نلعن النتائج !!

بقلم: الدكتور محمود عزالدين

🔳 هل تعرف قصة «الحمار» الذي رفض النزول من السطح؟؟ إنها قصة رمزية شهيرة، تحكي عن رجل اشترى حماراً لأول مرة، ومن فرحته، صعد به إلى سطح المنزل ليريه المنطقة، لكن «الحمار» أحب المكان ورفض النزول، وبسبب عناده الشديد ورفسه القوي لسقف البيت القديم، انهار السقف والجدران؛ ونتج عن ذلك مصرع الحمار وأسرة الرجل.. وتُروى القصة كدرس في أن وضع الشخص في غير مكانه الصحيح، يؤدي إلى انهيار المنظومة، وأن من يستقر في مكان غير مناسب لن يغادره إلا بالدمار !!

🔳 ليس «الحمار» في هذه الحكاية بطلاً، ولا المشتري ضحية بريئة، بل نحن (أو بعضنا) مرآة مشروخة لما آل إليه العقل، حين يخلط بين الرحمة والحماقة، وبين حسن النية وسوء التقدير.. فالقصة، وإن بدت طريفة في ظاهرها، فهي في باطنها «عريضة اتهام»، ضد كل من يرفع من لا يستحق، ثم يندهش حين ينهار السقف على الجميع.. والشاهد أنه ليست كل رفعة كرامة، ولا كل صعود مجداً.

🔳 لقد رفض «الحمار» النزول، لا لأنه صاحب مبدأ، بل لأنه لم يُربَّ على النزول بالأساس.. ومن ذاق العلو دون استحقاق، ظن أن الأرض إهانة، وأن العودة إلى الأصل سقوط.. وما أشبه السطوح اليوم بالمناصب، وما أشبه البيوت الخشبية بأوطاننا العربية، وما أشبه نهيق الحمار بضجيج الفارغين، حين يتم تمكينهم دون أي جدارة أو استحقاقية.

🔳 إن التغيير الحقيقي لا يبدأ برفع «الجاهل»، بل باصطفاء «العاقل»، ولا بتلميع «الفاسد»، بل بتمكين «الأمين».. وكما قال الحكماء: «من وضع السيف في يد الجبان، قتل به نفسه».. وقالوا أيضاً إن «المنصب يُظهر معادن الرجال، كما تُظهر النار معادن الذهب».. والدرس الأكبر؛ أن «الخراب» لا يصنعه العاجزون وحدهم، بل يصنعه قبلهم أولئك الذين يرفعونهم، ويصفقون لهم، ويمنحونهم ما لا يستحقون، ثم يتبرؤون منهم ساعة الانهيار !!

🔳 في اعتقادي أن المسؤولية أن تحسن الاختيار، وأن تعرف من تضع في أي موضع، وأن تدرك أن الخطأ في التعيين جريمة صامتة، لكنها مدمرة.. والعبرة أن نرفع من يستحق، وأن نضع كل شخص، وكل شيء في موضعه الصحيح؛ فالعدل في الاختيار «نجاة»، والعبث في التمكين «هلاك».. مع التأكيد على أن الأثر لا يُصنع بالصعود الزائف، بل بالثبات على الحق، ووضع كل «حمار» في حظيرته، قبل أن ينهار السقف على الجميع !!

💠💠💠💠

🔳 رؤية عامة بقلم:

د.محمود عبد الكريم عزالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى