الجنس الناعم

دور الأسرة في تنمية القدرات الإبداعية والابتكارية لدي الأطفال (بقلم: علي الحاروني- مصر)

 لقد أثبتت بعض الدراسات النفسية والعلمية أن الأطفال يمتلكون أدوات الفكر وأنهم أكثر مرونة في التفكير والقدرة علي التخيل والإبداع، وأثبتت دراسات أخري أن الإبداع لا يكون وليد الطفرات وإنما هو سلوكيات يمكن اكتسابها وتعلمها..

إن الأطفال يولدون بقدرات ذهنية ونفسية خاصة تلعب ظروف البيئة المحيط الاجتماعية دوراً رئيساً في تنميتها أو قد تكون عاملاً مساعداً لوأدها ما لم يتم توجيهها بالشكل المطلوب؛ فمهما كانت قدرات الأطفال الإبداعية فإنها تؤتي ثمارها ما لم تكن محاطة ببيئة داعمة لجهود الطفل الإبداعية.

ولعل أهم ميزان البيئة النفسية للإبداع كما ذهب عالم النفس كارل روجرز بقول ” إن الناس يحتاجون إلي شرطين إذا أرادوا أن يقوموا بعمل مبدع مثل (الأمن النفسى والحرية النفسية)، ومن هنا فإن أهم ميزات البيئة المساندة للإبداع: توفير الأمن النفسى لتعبير الطفل عن أفكاره وتظهر أعماله الإبداعية بحرية وبالقدر ذاته يحتاج الإبداع إلي الحرية النفسية لينمو ويزدهر.

– وتمشياً مع ذلك نحاول في هذا المقال الإشارة إلي خصائص الإبداع لدي الأطفال وعلاماتها وأهم الوسائل التي تهيئ للأطفال البيئية الخصبة للإبداع والتفكير الإبداعي ودور الأسرة في عملية الكشف عن القدرات الإبداعية الإبتكارية لدي الأطفال وتطويرها وهذا كله عبر ثلاثة محاور رئيسة:

 

أولاً- خصائص ومؤشرات الإبداع لدي الأطفال

الطفولة من أهم المراحل تأثيراً للإنسان في تكوين شخصيته لأنها أكثر قابلية لإكتساب الخبرات وإستعداداً للتفاعل مع المؤشرات في البيئة المحيطة والأطفال أيضاً يمتازون بخصائص أهمها أنهم مولعون بالمعرفة والإستطلاع وهذه تجعل من سنوات الطفولة والإستطلاع وهذه تجعل من سنوات الطفولة أنسب الفترات التي يمكن الكشف فيها عن الإبداع وبناءً علي ذلك نجد أن أبرز خصائص الإبداع لدي الأطفال هي مرونة التفكير وكثرة الأسئلة التى تحفز على التفكير وتنفع للبحث عن بدائل جديدة لحل المشكلات والميل الشديد إلي الحوار والمناقشة وطرح الأسئلة الجريئة وغير المألوفة.

 

– كما يتصف الطفل المبدع بملاحظتة القوية والدقيقة للأشياء وتحليل المواقف والظروف تحليلاً دقيقاً نظراً لما يتمتع به من حيوية ونشاط عقلي وقدره علي التركيز وتمتعه بالذكاء العالي والثقة بالنفس.

ثانياً- أهم الوسائل التي تنمي القدرة الإبداعية والتفكير الإبداعي لدي الأطفال

– هناك العديد من الوسائل أو المثيرات التي تنمي الفكر الإبداعي لدي الأطفال ومنها:

الألعاب – والتي تعتبر جزء أساسياً في عملية تنمية الإبداع حيث تحفز قدرات الأطفال الإبداعية والإبتكارية وينمي لديهم الذكاء والخيال والقدرة علي التعبير ولا سيما الألعاب التي تتميز بالفك والتركيب كالمكعبات والصلصال وألعاب الصور غير المكتملة والحروف والكلمات.

إضافة إلي أن ممارسة الأطفال لهواية الرسم والأنشطة الفنية والذي يفجر فيهم توليد الأفكار ويفرغ كبتهم النفسي، ينمي أيضاً لديهم الإبداع ومن الوسائل المساعدة أيضاً في تنمية الإبداع القصص والحكايات التي تنمي لديهم الخيال والتفكير والإبداع، كما يقول الخبير التربوي الدكتور حسن شحاته إن مجال أدب الأطفال بما يتضمنه من قصص وأشعار ومجلات وكتب ومسرح وموسيقي وأفلام وبرامج إذاعية مسموعه ومرئية , مجال مهم له دورة كأسلوب للتربية الإبداعية للطفل من خلال تنمية القدرات الإبتكارية والخلاقة لدي أطفالنا.

ثالثاً- كيف يمكن للأسرة القيام بدور في عملية الكشف وتنمية القد رات الإبداعية والإبتكارية لدي الأطفال ؟.

 

– إن للأسرة دورًا أساسيًا في عملية الكشف وتنمية القدرات الإبداعية والإبتكاية للأطفال حيث تتيح لهم حرية التفكير والتعبير وفرص البحث والإستكشاف ولا تكثر من التوجية والإرشاد والتدخل في تفاصيل الأنشطة التي يمارسونها، علاوة علي أن الأسرة تنأي بنفسها عن الأساليب والإتجاهات التربوية المغلوطة كالميل إلي التسلط أو الإهمال أو إستخدام التهديد أو التوبيخ أو العقاب البدني القاسى.

– وقد أكدت العديد من الدراسات علي أهمية توفير المناخ النفسي للأطفال داخل الأسرة والذي ينمي قدرة الأطفال علي الإبداع.

وفي هذا السياق، يجب التأكد أيضاً علي دور المدرسة في الكشف علي النزعة الإبداعية للطفل وتنمية مواهبه من خلال أنشطتها الموجهة لذلك الغرض والتي تستهدف إعداد النشئ وتأهيله للنهوض بمهام تنمية مجتمعاتهم ولذلك فإن المدرسة مطالبة بالإهتمام بميول الأطفال ورغباتهم وتوفير المناخ الملائم لإنجاز المتطلبات الإبداعية للطفل وتحفيز ملكاته وتوسيع أفاق تفكيره الحر والمبدع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى