Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فنونمقال رئيس التحريرمميز

الأشغال الفنية فلسفة حياة في تجربة الفنانة ميرفت الغمري

في المشهد التشكيلي المصري المعاصر، تبرز تجربة الفنانة التشكيلية والأكاديمية الدكتورة ميرفت الغمري بوصفها واحدة من التجارب التي نجحت في بناء لغتها البصرية الخاصة، بعيدًا عن التكرار أو الاستنساخ، مستندة إلى وعي أكاديمي راسخ، وخبرة فنية ممتدة، وقدرة لافتة على توظيف الخامات والرموز في سياقات تحمل أبعادا إنسانية وفكرية متعددة.

وتتميز أعمالها بقدرتها على المزاوجة بين التراث والمعاصرة، وبين الحس الجمالي والتأمل الفلسفي، حيث تتحول الخامة إلى وسيط للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتحولات الإنسانية، فيما تتجاوز الرموز حدودها الشكلية لتصبح مفاتيح لقراءة الذات والوجود والعلاقة المتشابكة بين الإنسان ومحيطه.

ومن هذا المنطلق، يواصل الكاتب الصحفي والإعلامي والناقد الفني الدكتور محمود عبد الكريم عزالدين اهتمامه بتحليل هذه التجربة الثرية، انطلاقا من إيمانه بأن الأعمال الفنية الحقيقية لا تُختزل في مظهرها البصري فحسب، بل تحمل وراءها رؤى وأفكارًا ومسارات إبداعية تستحق التأمل والقراءة النقدية المتعمقة، فالدكتورة ميرفت الغمري لا تقدم أعمالًا فنية فقط، بل تطرح مشروعا إبداعيا متجددًا يفتح آفاقًا واسعة للحوار بين الفن والفكر، وبين الذاكرة والواقع، وبين الإنسان وأسئلته الوجودية التي لا تنتهي.

(1)- في معرضها «مسارات داخلية» بقاعة نهضة مصر بمركز محمود مختار الثقافي، تقدم الفنانة التشكيلية والأكاديمية الدكتورة ميرفت الغمري، تجربة فنية تتجاوز حدود المشغولة الفنية التقليدية، لتؤسس خطابا بصريا معاصرا، يستند إلى المعرفة الأكاديمية والخبرة التطبيقية في مجال الأشغال الفنية والتراث الشعبي.. وتبدو العلاقة وثيقة بين مشروعها الفني وتخصصها العلمي؛ إذ تنعكس خبرتها الأكاديمية في قدرتها على توظيف الخامات المتنوعة، وصياغتها داخل بناء تشكيلي يحمل أبعادا رمزية وفلسفية عميقة.

(2)- تعتمد ميرفت الغمري على خامات الجلود الطبيعية، ورقائق النحاس الأحمر والأصفر، والخشب والزجاج، إلى جانب الخرز والأحجار والخيوط والأسلاك، والعناصر التكميلية الأخرى، في توليفات فنية، تكشف عن وعي تقني رفيع، وإدراك لطبيعة كل خامة وإمكاناتها التعبيرية.. كما تستثمر تنوع التقنيات بين التشكيل اليدوي والتطريز والمعالجات السطحية المختلفة، لتمنح العمل الفني مستويات متعددة من القراءة البصرية.

(3)- تتجلى خلفيتها في التراث الشعبي من خلال استلهامها الرموز والدلالات المتوارثة، ليس بوصفها عناصر زخرفية فحسب، بل باعتبارها حوامل للمعنى والهوية والذاكرة الجمعية؛ فالدوائر والإيقاعات الحركية والعلاقات اللونية والإشارات الرمزية داخل الأعمال، تستدعي مفاهيم الرحلة والتحول والتجدد، بما ينسجم مع فكرة «المسارات الداخلية»، التي تنطلق من الذات الإنسانية نحو آفاق أرحب من الوعي والإدراك.

(4)- تكشف أعمال معرض عن رؤية تؤمن بأن الفن ليس مجرد منتج جمالي، بل وسيلة للتأمل واكتشاف الذات؛ فثنائيات الخير والشر، الممكن والمستحيل، الصعود والرحيل، تحضر داخل التكوينات، بوصفها أسئلة وجودية مفتوحة، بينما تتحول الخامة نفسها إلى لغة تعبيرية، قادرة على ترجمة الانفعالات والأفكار، إلى بناء بصري نابض بالحياة.

(5)- بالإجمال؛ أعتقد أن تجربة الدكتورة ميرفت الغمري تؤكد أن الأشغال الفنية- حين تتكئ على التراث وتستوعب معطيات الفن المعاصر- تستطيع أن تنتج خطابا تشكيليا متجددا يجمع بين الأصالة والابتكار، ويمنح المتلقي فرصة للتأمل في مساراته الداخلية، بقدر ما يتأمل جماليات العمل الفني ذاته.

الدكتور محمود عزالدين والفنانة دكتورة ميرفت الغمري
من أعمال الفنانة ميرفت الغمري

من أعمال الفنانة ميرفت الغمري

من أعمال الفنانة ميرفت الغمري

□ رؤية تحليلية بقلم:

د.محمود عبد الكريم عزالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى