أخبارالجنس الناعممميز
«الوعي الرقمي».. خط الدفاع الأول للأسرة المصرية

القس أمير ثروت: الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي يعيدان تشكيل الأسرة.. والحوار الإنساني هو الضمان الحقيقي للحفاظ على التماسك المجتمعي
متابعة/ شادية يوسف
حذر الدكتور القس أمير ثروت، راعي الكنيسة الإنجيلية بالفجالة ورئيس سنودس النيل الإنجيلي، من التداعيات المتسارعة لوسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي على بنية الأسرة المصرية، مؤكدا أن هذه الأدوات، رغم ما توفره من فرص كبيرة، قد تتحول إلى مصدر لتفكيك العلاقات الأسرية إذا غاب الوعي وحسن الاستخدام.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الثانية من مؤتمر «الأسرة المصرية والتماسك المجتمعي في ظل التغيرات المعاصرة»، الذي تنظمه الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، حيث تناول التحولات التي فرضتها البيئة الرقمية على أنماط التواصل داخل الأسرة والمجتمع.
وأوضح القس أمير ثروت أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأسرة اليوم يتمثل في التحول العميق الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن مفهومها لم يعد يقتصر على تطبيقات إلكترونية، بل أصبحت بيئة اجتماعية متكاملة يعيش الناس داخلها، وتؤثر بصورة مباشرة في أفكارهم وسلوكياتهم وعلاقاتهم الإنسانية.
وأضاف أن الهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح مستودعا للذكريات والعلاقات الشخصية، حتى إن فقدانه يعني بالنسبة لكثيرين فقدان جزء مهم من حياتهم الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الارتباط بالعالم الرقمي.
وأشار إلى أن هذا الاعتماد المتزايد على الفضاء الإلكتروني أسهم في ترسيخ النزعة الفردية، حيث بات كل فرد يعيش داخل عالمه الخاص، الأمر الذي أضعف مساحة الحوار الأسري وأثر سلبا في الترابط بين أفراد الأسرة.
وتوقف رئيس سنودس النيل الإنجيلي عند التأثير المتنامي للذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن بعض الأسر بدأت تعتمد عليه في التفاعل مع الأبناء وسرد القصص والإجابة عن تساؤلاتهم، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الدور التربوي والإنساني للأسرة إذا أصبح بديلاً عن التواصل المباشر.
وأكد أن المشكلة لا تكمن في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، وإنما في تحوله لدى بعض المستخدمين إلى شريك دائم في الحوار، يوفر لهم شعورًا بالإنصات والاحتواء، وهو ما قد يقلل تدريجيا من فرص الحوار الحقيقي بين أفراد الأسرة، ويؤثر في تماسكها واستقرارها.
واختتم القس أمير ثروت كلمته بالتأكيد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب ترسيخ ثقافة الوعي الرقمي، وإعادة الاعتبار للحوار الإنساني داخل البيت، حتى تظل الأسرة المصرية قادرة على أداء رسالتها في التنشئة السليمة، وصون القيم الاجتماعية، وبناء أجيال أكثر توازنًا في عصر التحول الرقمي.





