بقلم/ مي عزت موسي:
ظروف الإنسان ليست اختيارية.. ومع ذلك تطغى عليه الحياة.. أحياناً، يداهمنا شعور غريب بأننا وُضعنا في هذا العالم دون أن يُؤخذ رأينا في شيء، نجد أنفسنا وسط عائلات معينة، بملامح محددة، وفي بيئة تفرض علينا شروطها قبل أن نبدأ أولى خطواتنا، لم يختر أحد منا اسمه، ولا والديه، ولا تلك الأزمات التي تأتي فجأة لتقلب ترتيب أيامنا رأساً على عقب.
الحياة تطغى علينا بجدية مفرطة، وبمتطلبات لا تتوقف، نجد أنفسنا في سباق مستمر لنلحق بقطار الالتزامات، و(نعافر) في دروب لم نخترها، وربما في مهن لم تكن يوماً تشبه أحلامنا، فقط لأن الظروف حكمت بذلك ، وفي زحام هذا الطغيان، قد ننسى للحظة من نحن حقاً؟ وماذا كنا سنصبح لو كان الأمر بأيدينا؟
لكن، وبرغم هذا (الاضطرار)، يظل في الإنسان سر عجيب، وهو قدرته على خلق مساحة صغيرة للحرية وسط كل ذلك الحصار، نحن نملك القدرة على أن نحب في عز الضيق، وأن نبتسم رغم التعب، وأن نحول أوجاعنا إلى كلمات تداوينا وتداوي غيرنا، ربما لم يكن بأيدينا اختيار (البداية)، ولكننا بالتأكيد نملك القدرة على اختيار “الموقف” الذي نتخذه تجاه ما يحدث لنا.
الصمود لا يعني أن نكون أبطالاً خارقين لا يتألمون، بل الصمود الحقيقي هو أن نعترف بأن الحياة ثقيلة، وبأن الظروف قد تهزمنا أحياناً، ومع ذلك نقرر أن نمضي بقلب لا يزال يؤمن بالنور.
في نهاية المطاف، نحن لسنا مجرد ضحايا لظروفنا، ولسنا أرقاماً عابرة في سجل الأيام، نحن أصحاب حكايات حقيقية، كل ندبة في أرواحنا هي فصل في رواية كفاحنا، وكل دمعة هي دليل على أننا لا نزال أحياء نشعر ونقاوم، قد تفرض علينا الحياة (العنوان)، لكننا نحن من يكتب التفاصيل بمداد من صبرنا وأحلامنا.