Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالاتمميز

سميحة المناسترلي تحذر من الاعتماد المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي

 أداة قد تؤدي إلى إضعاف الفكر الخلاق والإبداع الإنساني

متابعة/ رحاب عبد الخالق 

حذرت الكاتبة والباحثة الثقافية سميحة المناسترلي من مخاطر الاعتماد المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن البشرية تواجه اليوم تحديا حقيقيا يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا والحفاظ على القدرات العقلية والإبداعية التي وهبها الله للإنسان.

أكدت المناسترلي أن التراجع الثقافي الذي تشهده العديد من الشعوب لم يعد قضية محلية أو إقليمية، بل ظاهرة عالمية طالت أصحاب الحضارات العريقة والثقافات الراسخة التي أسهمت في بناء الحضارة الإنسانية الحديثة. وأشارت إلى أن هذا التراجع جرى تناوله عبر العديد من الدراسات والكتب التي ناقشت آليات التأثير على الوعي الجمعي، من بينها مؤلفات تناولت التلاعب بالعقول وانتشار ثقافة التفاهة وتراجع الدور الثقافي والتربوي للمجتمعات.

أضافت أن هناك محاولات متواصلة لإضعاف الهويات الثقافية والدينية والحضارية للشعوب عبر أدوات متعددة، من بينها الإعلام الموجّه والإنترنت، فضلًا عن التدخل في المحتوى التعليمي والمعرفي، بما يسهم في إعادة تشكيل الوعي وفق رؤى وأهداف بعيدة المدى.

ترى المناسترلي أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم لاعبا رئيسا في هذا المشهد، محذرة من تحوله إلى أداة قد تؤدي إلى إضعاف الفكر الخلاق والإبداع الإنساني، من خلال جمع وتحليل كمّ هائل من البيانات والأفكار والمحتويات التي ينتجها المستخدمون يوميًا عبر المحادثات والتطبيقات ومنصات التواصل والمواقع المختلفة.

أوضحت أن الخطر يكمن في اعتماد هذه الأنظمة على ما ينتجه البشر من أفكار ومعارف، ثم إعادة صياغتها وتوظيفها في إنتاج محتوى جديد، الأمر الذي يثير تساؤلات جوهرية حول الأصالة الفكرية وحدود الإبداع الحقيقي. وأضافت أن المستخدم أصبح يدرك اليوم أن بياناته ومشاركاته تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تغذية تلك الأنظمة، وهو ما يستدعي مزيدًا من الوعي والحذر.

أكدت أن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي لإنجاز الأعمال الإبداعية، ككتابة الروايات والقصص وغيرها من أشكال الإنتاج الأدبي، يهدد بإضعاف التجربة الإنسانية الأصيلة التي تُولد منها الأعمال الإبداعية الحقيقية. فالإبداع، في رأيها، ليس مجرد تجميع معلومات أو تركيب جمل مترابطة، بل هو نتاج تجربة شعورية وفكرية وإنسانية متفردة تحمل بصمة صاحبها وهويته الخاصة.

شددت المناسترلي على أنها ليست ضد التطور العلمي أو الابتكار، بل تؤيد كل ما يحقق منفعة حقيقية للبشرية، لكنها ترفض أن يتحول التقدم التكنولوجي إلى بديل عن القدرات الإنسانية أو وسيلة لإضعافها. وأشارت إلى أن ممارسة الكتابة والرسم والتمثيل والغناء وسائر الفنون تسهم في صقل الموهبة وتنمية القدرات الإبداعية، بينما يؤدي الاعتماد الكامل على الآلات إلى تراجع هذه الملكات مع مرور الوقت.

أضافت أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مفيدة في مجالات البحث العلمي والمعرفة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن التفكير النقدي أو مراجعة المصادر المختلفة، باعتباره يعتمد في الأساس على بيانات ومعلومات جُمعت من البشر ومن المحتوى المنشور عبر الإنترنت، وهو ما يجعله عرضة للأخطاء شأنه شأن أي منتج بشري.

في ختام حديثها، دعت سميحة المناسترلي المبدعين إلى التمسك بتجاربهم الإنسانية وإبداعاتهم الخاصة وعدم التفريط في خصوصية أفكارهم أو بصمتهم الفنية، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يبقى أداة مساعدة تدعم الإبداع ولا تحل محله، وأن الحفاظ على الوجدان الإنساني والخيال الخلاق هو الضمان الحقيقي لاستمرار الفن والفكر والإبداع في مواجهة طغيان الآلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى