Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

بطولات دون تكريم !!

بقلم: نادو مشرقي

إلى كل إنسان يصارع في صمت، ويظن أنه بلا أثر أو وجود، قابعا في مكانه، في مساحة صغيرة لا يتسع فيها إلا لانكساره.. أنت تخوض حربا في العتمة، حيث لا رفاق، ولا جمهور يهتف باسمك حين تنتصر على نوبة هلع، أو حين تهزم صوتا داخليا يخبرك أنك لا تستحق.

هؤلاء


«اليائسون» الذين يصارعون وحوشهم الداخلية؛ رهابا يغلق عليهم أبواب العالم، واكتئابا يثقل أطرافهم كأنهم يسحبون سلاسل من حديد، وتشوهات جلدية تجعلهم يهربون من «مراياهم»، أو إحساسا بالدونية والوحدة؛ هم في الواقع أبطال من طراز نادر.. خذلتهم الأضواء وهم يحاربون معارك لا يعلم بها أحد.

حين يصبح «البقاء» إنجازا

إن أبطالنا الحقيقيين ليسوا من وقفوا على منصات التتويج، بل أولئك الذين وقفوا أمام «مراياهم» في لحظات الانكسار، حين هشّم الاكتئاب عظام أرواحهم، أو حين عزلهم الخوف المريد في حصون من الوهم، وطعنتهم نظرات المجتمع لأنهم اختاروا دروبا غير ممهدة؛ من تأخر زواج، أو حلم أمومة بات بعيد المنال، أو معركة يومية مع شيطان إدمان خفي. قرروا أن «البقاء» وحده هو فعل مقاومة، وإنجاز من نوع فريد.

يا أيها البطل المحارب الذي لم يصفق له أحد… أنت بطل لأنك ما زلت تحاول.

البطولة ليست في الوصول إلى نهايات منتصرة، فهي «الطريق» الذي تقطعه وأنت تنزف.. كل مرة تغالب فيها اكتئابك لتنهض من فراشك، وكل مرة تبتلع فيها مرارة كلامهم الجارح، وتكمل يومك بوقار.

أنت أثر لا يُمحى:

كل الذين يظنون أنهم (على الهامش) لأن أضواء العالم لم تعتد السطوع فوق رؤوسهم؛ الحقيقة هي أن العالم لا يرى النجوم في وضح النهار، لكنها لا تزال موجودة، تشتعل في صمت، وستظل مضيئة، حتى وإن لم يلحظها أحد.

عندما تصبح «الاستمرارية» أقدس الانتصارات

أنت لست معطلًا، أنت في مرحلة (الإعداد والتكوين).. كل صباح تستيقظ فيه وأنت تحمل ثقل العالم على كتفيك، هو خرق لقوانين اليأس.

أن تصارع نوبات الهلع وتنتصر عليها قبل أن يراك أحد، وأن تجرجر أذيال وحدتك إلى مائدة الحياة، وتتناول طعامك دون أن تنهار، أو تواجه كلماتهم اللاذعة بابتسامة باردة تخفي خلفها أنهارا من الدمع، وتستمر في التنفس رغم أن الهواء في صدرك يشعرك بالضيق… هذه ليست تفاصيل عادية، هذه بطولات صغيرة، لكنها يومية وفي ازدهار.

القيمة تُصاغ في العتمة

لا تظن أن قيمتك رهينة بـ(النتيجة النهائية) التي يراها الناس.. العالم يقدّر الإنجاز، لكن الكون يعتز بـ(الاجتهاد).. إن كل خطوة بطيئة تخطوها نحو التوازن هي مسافة ضوئية تقطعها في تاريخك الشخصي.. وإن عدم ظهورك لا يعني اندثارك، بل يعني أنك تعيش (تجربة خاصة) لا يفهمها إلا الأبطال.

لا تنتظر أن يرى الناس بطولتك لكي توقن بها.. أنت تعيش ليس لأجل العرض المسرحي، لكنك تعيش من أجل المعدن النفيس، وهو (جوهرك)، القيمة الحقيقية التي تُصقل في العتمة، دون صدأ، وبعيدا عن الأضواء.

لا للمقارنة بين “معاركنا الداخلية” واستعراضات الآخرين.

رسالة ختامية:

إلى كل بطل بلا تكريم:

أنت الذي تلملم شتات نفسك كل يوم، وتنهض رغم أن كل شيء فيك ينادي بالاستسلام، اعلم أن أثرك ليس في الضجيج، بل في ثباتك الذي لا يلين.. أنت لم تندثر؛ أنت «تتجذر».

لا تُهزم؛ بل (تتعلم كيف تعيش).

فاختفاؤك في بطولات خاصة هو حضور برداء راقٍ لا يعرفه الصاخبون.

أسئلة للتفكير:

١. ما هو أكثر شيء يضغط عليك الآن ويجعلك تشعر بأنك غائب بلا تأثير؟

٢. بعد أن قرأت المقال، أي جملة شعرت أنها كُتبت خصيصًا لتكون رسالة لك اليوم؟

……………….

في انتظار مشاعركم وأفكاركم على البريد الإلكتروني:

[email protected]

ملحوظة هامة: نأسف لعدم الاتفاق المسبق على اقتناء الصور، لكن هدفنا كان التكريم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى