Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقال رئيس التحريرمقالاتمميز

عندما ينهار النظام.. لا تبقى سوى الفوضى !!

(1)- ليست الأزمة في مشاجرة وقعت داخل أحد مكاتب التوجيه الفني بالإدارة التعليمية بمركز مغاغة (محافظة المنيا)، وإنما في الدلالة العميقة التي تحملها هذه الواقعة، فعندما يتحول مكان – يفترض أن يكون عنوانا للعلم والانضباط – إلى ساحة اشتباك بالأيدي والأدوات المكتبية، فإننا لا نكون أمام خلاف عابر، بل أمام مؤشر خطير على انفلات منظومي وانهيار في منظومة القيم الإدارية والمؤسسية.

(2)- إن ما شهدته إدارة مغاغة التعليمية (في الساعات الماضية) من اعتداءات متبادلة، وتحطيم للمكاتب، وإصابات بالغة بين مسؤولين تربويين.. يطرح سؤالا أكبر من مجرد البحث عن المسؤول عن المشاجرة: كيف وصلت مؤسسة تربوية، مهمتها غرس الانضباط والقيم في الأجيال، إلى هذا المستوى من التدهور؟

(3)- المؤسسات لا تنهار فجأة، وإنما تبدأ رحلة السقوط عندما يغيب القانون، وتتراجع هيبة الإدارة، ويحل الصراع الشخصي محل العمل المؤسسي.. وعندما يصبح العنف وسيلة لحسم الخلافات داخل جهاز الدولة، فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع بأسره تكون شديدة الخطورة، لأنها تهدم الثقة في المؤسسات وقدرتها على إدارة شؤونها.

(4)- من هنا تأتي أهمية التحرك البرلماني الذي طالب بالتحقيق في الواقعة ومحاسبة المسؤولين، ليس بوصفه استجابة لحادث فردي، بل باعتباره محاولة لاستعادة الانضباط، وحماية ما تبقى من هيبة المؤسسات التعليمية، فالمحاسبة العادلة ليست انتقاما، وإنما ضرورة لإعادة الاعتبار للقانون، وردع كل من يتجاوز حدوده.

(5)- إن التعليم هو عماد بناء الدولة، وإذا أصاب الخلل القائمين عليه، فإن أثره يمتد إلى المجتمع كله، ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس فقط كشف ملابسات الواقعة، بل مراجعة بيئة العمل داخل الإدارات التعليمية، ومعالجة أسباب الاحتقان، وترسيخ ثقافة الحوار والالتزام بالقانون.

(6)- إن أخطر ما في هذه الحادثة أنها تكشف أن الانهيار لا يبدأ من القمة أو القاع وحدهما، بل من داخل المؤسسات نفسها عندما يغيب النظام، فالدول تُبنى بالمؤسسات القوية، وتضعف عندما تتحول تلك المؤسسات إلى ساحات صراع.

(7)- يبقى الدرس الأهم، وهو أنه لا يمكن إصلاح التعليم دون إصلاح الإدارة، ولا يمكن استعادة هيبة الدولة إلا بسيادة القانون على الجميع، دون استثناء، لأن الدولة أو الوزارة المختصة إذا تركت الانفلات دون مواجهة، فلن يقف عند حدود إدارة تعليمية، بل سيمتد أثره إلى كل مفاصل المجتمع.

💠💠💠💠

رؤية تحليلية بقلم :

د.محمود عبد الكريم عزالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى