Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فنونمقال رئيس التحريرمقالاتمميز

القوة الناعمة .. ليست فوق مستوى النقد !!

(1)- ليس من حق أحد أن يسب أو يقذف أو يشهر بأي إنسان، سواء كان فنانا أو إعلاميا أو رجل دين أو سياسيا، فالقانون كفيل بحماية الجميع، والنقد لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة شخصية.. لكن في المقابل، ليس من حق أحد أيضا أن يرفع نفسه فوق النقد، أو أن يجعل من صفة (القوة الناعمة) حصانة أخلاقية وسياسية، تمنع مساءلة ما قدمه للمجتمع !!

(2)- الفنان ياسر جلال وكيل لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ يطالب بحماية (رموز القوة الناعمة)، ويؤكد أن الفن يدرَّس في الجامعات والمعاهد، وكأن وجود مؤسسات أكاديمية دليل تلقائي على جودة المخرجات، أو على براءة الواقع الفني من النقد.. والحقيقة أن القضية ليست في وجود معاهد للفنون، وإنما في حصيلة ما قدمته الصناعة الفنية للمجتمع خلال العقود الأخيرة.

(3)- إذا كان الفن قوة ناعمة بالفعل، فأين انعكاس هذه القوة على الذوق العام؟ وأين أثرها في دعم منظومة القيم؟ وكيف نفسر طغيان أعمال تقوم على العنف والبلطجة والإسفاف والابتذال، والربح التجاري السريع؟ وكيف أصبحت نماذج الانحراف والثراء غير المشروع واللغة السوقية، هي الأكثر حضورا في كثير من الإنتاج الدرامي والسينمائي؟!!

(4)- لقد تحولت عبارة (القوة الناعمة) في الخطاب الإعلامي، إلى شعار يُرفع كلما تعرض الوسط الفني للنقد، بينما يغيب أي تقييم موضوعي لحجم ما ساهم به هذا الفن في بناء الإنسان، مقارنة بما ساهم به في صناعة أنماط استهلاكية وسلوكية مثيرة للجدل.

– وإذا كان الفن يطالب المجتمع بالاحترام، فمن حق المجتمع أيضا أن يسأل: ماذا قدم الفن للمجتمع؟ وهل أصبح عنصرا في بناء الوعي، أم مجرد صناعة ترفيهية ضخمة، تحقق أرباحا طائلة دون مردود حقيقي على الأخلاق أو الثقافة أو الاقتصاد؟!!

(5)- الأهم من ذلك أن من يطالب الآخرين بتحري الدقة والالتزام بالمسؤولية، عليه أن يكون أول الملتزمين بها، فقد سبق للفنان ياسر جلال أن ادعى أن الجزائر أرسلت قوات صاعقة لحماية ميدان التحرير بالقاهرة بعد هزيمة يونيو 1967م، وهي رواية لا تسندها الوقائع التاريخية الموثقة، ما اضطره لاحقا إلى الاعتذار رسميا والتأكيد أنه لم يقصد الإساءة، موضحا أن ما قاله كان غير دقيق.

(6)- في هذا السياق، من اللافت أن أحد أشهر نجوم السينما العربية، الفنان الراحل عمر الشريف، كان أكثر تواضعا في تقييم دور الفنان، حين قال في أكثر من مناسبة إن الفنان لا يقارن بمن يبني وطنا أو يعالج مريضا أو يحقق نصرا عسكريا، وإن دوره الحقيقي هو الترفيه وإمتاع الناس، لا صناعة البطولات الوهمية، أو ادعاء امتلاك تأثير يفوق حجمه الطبيعي !!

(7)- إن احترام الفنان لا يعني تقديسه، كما أن رفض التشهير لا يعني مصادرة النقد.. وفي تصوري أنه يجب أن يستوعب الفنان ياسر جلال أن القوة الناعمة ليست لقبا دائما، وإنما نتيجة تُكتسب بما يقدمه صاحبها من أثر إيجابي حقيقي في المجتمع.. أما إذا أصبح الإنتاج الفني نفسه أحد أسباب تراجع الذوق العام، فلا يجوز أن يتحول وصف (القوة الناعمة) إلى درع يحجب المساءلة أو يمنع النقاش.

🔴🔴

● في النهاية، يبقى المعيار بسيطا، وهو أن الاحترام حق للجميع، أما التقدير فيكتسبه الإنسان بالإنجاز، والقوة الناعمة لا تقاس بعدد الفنانين ولا بحجم الشهرة، وإنما بما تضيفه للأمة من وعي وأخلاق وهوية وثقافة، لا بما تتركه من ضجيج وشعارات !!

الفنان ياسر جلال

□ رؤية تحليلية بقلم:

د.محمود عبد الكريم عزالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى