أدب وثقافة
متحف فلسطين .. قصة مكان يحفظ بين ثناياه تاريخ وطن

واشنطن- أمنية حجاج
كثيرًا ما يقال إن السفر يوسع الآفاق، لا شئ يُثرى المرء أكثر من التعرف على حضارات وثقافات أخرى، وكما قال مارتن لوثر كينج “لدي حلم” هو الاسم الذى أُطلق على خطابه الذى ألقاه عند نصب لنكولن التذكارى يوم 28 اغسطس 1963 أثناء مسيرة واشنطن للحرية عندما عبر عن رغبته فى رؤية مستقبل أفضل للعيش بحرية وتجانس.

متحف “فلسطين” أول متحف مخصص للفن الفلسطينى فى واشنطن “دى سي” وهو أيضاً مؤسسة ثقافية رائدة تُعنى بحفظ التراث وتوثيق الهوية الفلسطينية. ونظرا للمكائد التى تستهدف هوية الشعب الفلسطينى بإنكار تاريخة، ومحو كل ما يثبت أحقيته بأرضة، كان لا بد من جمع كل ما يمكن أن يحق الحق. لهذا كان لا بد من المحافظة على التراث بكل تفاصيلة من خلال إنشاء المتاحف التى تسلط الضوء على الحقائق التاريخية فتوثق الأحداث وتُظهر الجوانب المضيئة والقاتمة التى تعرض لها أبناء الشعب الفلسطينى، وتحفظ تراثة وموروثه الثقافى. و”متحف الفلسطين” هو قصة مكان يحفظ بين ثناياه تاريخ وطن ويروى قصة حضارة لكل قطعة أثرية موجودة فيه، فتنشط الذاكرة الثقافية وتربط الحاضر بالماضى.
يقع المتحف في مجموعة من المباني على بعد بضعة مبانٍ من شمال ميدان دوبونت سيركل في واشنطن دى سى، ولا يبعد سوى بضع دقائق بالسيارة عن البيت الأبيض ومبنى الكابيتول ووزارة الخارجية .قد لا يتجاوز حجم متحف الشعب الفلسطيني حجم شقة، ولكنه قادر على اصطحاب الزوار في رحلة عبر الزمان والمكان.

ينقسم المتحف إلى قسمين رئيسيين، الأول: معرض دائم يسلط الضوء على القطع الأثرية التاريخية والثقافية من فلسطين ويعرض مجموعة متنوعة من المعروضات بدءا من القطع الأثرية التاريخية؛ والآخر يعرض أعمال الفنانين الفلسطينيين. يُعرض إناء فخاري نبطي يعود تاريخه إلى 2000 عام، بجانب جدار الشهرة، الذي يسلط الضوء على الشخصيات الفلسطينية الرئيسية من القرون الماضية، على اتساع نطاق التاريخ الفلسطينى.
تؤكد بعض القطع على الهوية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948، مثل صفحة من مجلة ناشيونال جيوجرافيك تعود لعام 1914، وثوب فلسطيني تقليدي، وطوابع تعود إلى فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، والتي كانت متداولة من عام 1920 إلى عام 1948.

ويعرض المتحف الزى التقليدى الفلسطينى الذى لم يتخل عنه أهل البلد للحفاظ على التاريخ الطويل والتراث الذى يتخطى آلاف السنين، حيث أن لكل خيط تاريخ يحكى حكاية شعبية وتميزها هو أن لكل مدينة لها الزى الخاص بها، سواء من طبقات الزى أو ألوانه أو طريقة تطريزه، ويعرض الكوفيات التى تُخلًد ذاكرة الإنسان الفلسطينى وبعض المقتنيات التى تركها سكان غزة خلال التهجير القسرى الذى تعرضوا له.
يستكشف المتحف نزوح عام 1948 المعروف باسم “النكبة” – أو “الكارثة” – من خلال معروضات بعنوان “النكبة والشتات”. وتُعرض جوازات سفر من فترة الانتداب البريطاني إلى جانب عقود زواج من أوائل القرن العشرين، بالإضافة إلى صور لفلسطينيين يحملون مفاتيح منازلهم السابقة.
يُقدّم المعرض الفن كشكل من أشكال المقاومة، كما يتضح من الرسم الكاريكاتيري الشهير لشخصية “حنظلة”. يظهر هذا الرسم، الذي يصور طفلا صغيرا يدير ظهره ويشبك يديه، في العديد من رسومات الفنان الفلسطيني ناجي العلي، ويُستخدم على نطاق واسع كرمز للمقاومة الفلسطينية، علماً بأن العلي نفسه اُغتيل في لندن عام ١٩٨٧.





