Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
رياضةمقال رئيس التحريرمميز

هروب المصارعين.. ومنظومة رياضية تحتاج إلى مراجعة شاملة

(1)- لا يمكن اختزال واقعة هروب المصارعين المصريين محمد الشامي وزياد حجاج في كونها مجرد مخالفة للوائح، أو تمرد على قواعد البعثات الرياضية، كما لا يجوز في المقابل تبريرها باعتبارها الحل الوحيد أمام ضغوط الحياة، فالقضية تكشف عن أزمة أعمق تتجاوز شخص اللاعب، إلى منظومة رياضية تحتاج إلى مراجعة شاملة، توازن بين الانضباط الإداري والعدالة الاجتماعية.

(2)- الدولة كانت محقة في إحالة الواقعتين إلى النيابة العامة، لأن تمثيل مصر في المحافل الدولية مسؤولية وطنية لا يجوز التفريط فيها، وأي تساهل مع مثل هذه الوقائع قد يفتح الباب أمام تكرارها، بما يضر بسمعة الرياضة المصرية، ويضع الاتحادات أمام تحديات تنظيمية وأمنية كبيرة.. كما أن مساءلة المسؤولين عن البعثات، إذا ثبت وجود تقصير، تمثل جزءًا أصيلا من منظومة المحاسبة.

(3)- لكن الاكتفاء بالعقوبات وحدها لن يمنع تكرار المشهد، فتصريحات محمد الشامي، سواء اتفقنا معها أو اختلفنا، تطرح أسئلة يصعب تجاهلها: ماذا يحصل الرياضي بعد سنوات من التدريب والبطولات؟ وهل يكفي الدعم المالي لضمان حياة كريمة لبطل يمثل بلاده؟ وماذا لو أنهى الإصابة أو التقدم في العمر مسيرته الرياضية؟ إنها تساؤلات تستحق إجابات مؤسسية، لا مجرد ردود انفعالية.

(4)- اللافت أن المصارعة المصرية حققت في الوقت نفسه سبع ميداليات في دورة ألعاب البحر المتوسط، وهو إنجاز يؤكد أن المواهب موجودة، لكن الحفاظ عليها لا يكون فقط بتوفير المعسكرات والمشاركات الخارجية، وإنما أيضا ببناء منظومة رعاية متكاملة تشمل التأمين الصحي، والاستقرار المالي، والتأهيل المهني بعد الاعتزال، حتى لا يشعر اللاعب بأن سنوات الإنجاز قد تنتهي إلى مستقبل مجهول.

(5)- المطلوب اليوم ليس الانحياز لطرف ضد آخر، بل الاعتراف بأن الأزمة متعددة الأبعاد؛ فاللاعب مسؤول عن التزامه بالقانون، والعقد الذي يمثّل من خلاله وطنه، والاتحادات مسؤولة عن توفير بيئة احترافية تحفظ كرامة الرياضي، بينما تتحمل الجهات المعنية مسؤولية تطوير سياسات الدعم، بما يتناسب مع حجم التضحيات التي يقدمها الأبطال.

(6)- إن هروب لاعبين خلال 48 ساعة يجب ألا نقرأه باعتباره حادثا عابرا، بل إنذارا يستدعي مراجعة جادة، فالرياضة لا تقاس بعدد الميداليات فقط، وإنما بقدرة المنظومة على الحفاظ على أبطالها، داخل الوطن، وهم يشعرون أن مستقبلهم لا يقل قيمة عن الإنجازات التي يحققونها باسمه.

💠💠💠💠

□ رؤية تحليلية بقلم:

د.محمود عبد الكريم عزالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى