Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

سماء مصر تحتضن الطيور المهاجرة.. إطلاق خارطة طريق (2026 – 2030) لمواجهة الصيد الجائر للطيور

كتبت: هبة صبحي

 

​أطلقت الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، بالتعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية ونقابة الصحفيين، “خارطة الطريق الوطنية لمكافحة الصيد الجائر للطيور في مصر (2026 – 2030)”، في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي هام في ملف حماية التنوع البيولوجي.

​شهد المؤتمر حضوراً بارزاً لخبراء البيئة والإعلام، برئاسة الأستاذ خالد البلشي نقيب الصحفيين، والدكتور محمود بكر رئيس جمعية كتاب البيئة، وبمشاركة دولية عبر رسالة مسجلة للسيد مارتن هاربر، المدير التنفيذي لمنظمة BirdLife International.

​وقدّم الدكتور خالد النوبي، المدير التنفيذي للجمعية المصرية لحماية الطبيعة، عرضاً تحليلياً شاملاً استعرض من خلاله ملامح الخطة الوطنية لإنقاذ سماء مصر، مؤكداً أن مصر تواجه أزمة حقيقية تضعها في المرتبة الثانية عالمياً في خطورة الصيد الجائر وفقاً لتصنيف (Class I – Very High).

وأوضح النوبي في كلمته أن الأمر لا يتعلق بممارسات فردية أو هواية صيد تقليدية، حيث يُصاد أكثر من 25 مليون طائر بشكل غير قانوني سنوياً في حوض البحر المتوسط، يتجاوز نصيب مصر منها 5.5 مليون طائر كل عام، مشيراً إلى أن هذه الكارثة بدأت تظهر آثارها بوضوح على الأنظمة البيئية المصرية؛ حيث رصدت الدراسات العلمية انخفاضاً حاداً بنسبة 60% في أعداد الطيور الشتوية ببحيرة ناصر خلال العشرين عاماً الماضية، لتتراجع من 280 ألف طائر إلى 120 ألفاً فقط، وهو ما يُعد مؤشراً خطيراً على اختلال التوازن البيئي.

​وفي تحليله الجغرافي للظاهرة، حدد الدكتور خالد النوبي أربع بؤر رئيسية للصيد الجائر في مصر؛ تشمل الساحل الشمالي وسيناء التي تشهد أعلى كثافة للصيد عبر استهداف الطيور المغردة بالشباك الممتدة من أغسطس إلى أكتوبر، ومنطقة الدلتا وبحيرة البرلس كمركز رئيسي للتجارة عبر الشباك الداخلية والبرك الصناعية، والواحات والبحر الأحمر التي تنشط فيها عمليات صيد الطيور الجارحة كالصقور لأغراض التجارة الخليجية، بالإضافة إلى بحيرة ناصر والفيوم التي يُعتمد فيها على بنادق الخرطوش والمواد اللاصقة “اللازيق” لصيد البط والأوز.

​وحذّر النوبي من التطور التكنولوجي في عمليات الصيد، لافتاً إلى أن أجهزة الصوت الحديثة (المحاكاة) باتت تُستخدم في 100% من أساليب الصيد غير المرخصة، حيث تم رصد 248 جهازاً في بحيرة البرلس وحدها، مؤكداً أن حظر هذه الأجهزة وقطع إمداداتها خطوة حتمية لجعل عمليات الصيد غير مجدية اقتصادياً للصيادين.

​وأضاف المدير التنفيذي للجمعية أن الحلول الأمنية وحدها لن تجدي نفعاً، نظراً لارتباط الصيد الجائر بشبكة معقدة من الاقتصاد الموازي الضخم الذي تعتمد عليه آلاف الأسر الساحلية بسبب الفقر وغياب البدائل، فضلاً عن وجود مفاهيم دينية واجتماعية مغلوطة تعتقد بأن هذا الصيد “حلال” متجاهلة تحريم الإسراف وتدمير الطبيعة، مستنكراً أن يكون التقييم المالي لخدمات الطيور البيئية في مصر حالياً هو (صفر)، في حين يوفر العالم مليارات الدولارات بفضل خدماتها المجانية في مكافحة الآفات الزراعية وتوزيع البذور.

​وأعلن الدكتور خالد النوبي عن تحول استراتيجي في عمل الجمعية عبر تبني نموذج “باني المنظومة (Ecosystem Builder)”، لتتحول الجمعية إلى مظلة داعمة تمول وتدرب من 10 إلى 15 شريكاً محلياً لتحقيق اللامركزية والملكية المجتمعية، من خلال خارطة طريق تتضمن خمسة مسارات استراتيجية رئيسية تشمل: التوعية والتغيير السلوكي، تفعيل آليات التمويل وبناء الشراكات كالمسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص، تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي وحوكمة المنظومة رقمياً، دعم البحث العلمي والرصد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار (Drones)، وأخيراً معالجة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية عبر تفكيك سلاسل الإتجار غير المشروع وإدماج الصيادين كحراس للطبيعة.

وفي الختام، أكد الدكتور محمود بكر، رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية، على الدور المحوري والحاسم الذي يلعبه الإعلام في نشر حملات التوعية ضد الصيد الجائر والحفاظ على التنوع البيولوجي، مشيراً إلى أن الإعلام البيئي يعد الشريك الأساسي في تحويل نصوص خارطة الطريق إلى ثقافة مجتمعية عامة.

​وأوضح د. بكر أن الجمعية ستكثف جهودها بالتعاون مع نقابة الصحفيين لتنفيذ برامج تدريبية متخصصة للإعلاميين، تهدف إلى بناء وعي بيئي حقيقي يراعي الخصوصية الثقافية لكل منطقة، والعمل على تصحيح المفاهيم المجتمعية والدينية المغلوطة حول الصيد. وأضاف أن مساندة الإعلام لجهود حماية الطيور المهاجرة وإبراز أهميتها الاقتصادية والبيئية يسهم بشكل مباشر في دعم السياحة البيئية وسياحة مراقبة الطيور، كبديل تنموي مستدام يوفر فرص عمل للشباب والنساء في بؤر الصيد، مما يضمن صون ثروات مصر الطبيعية للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى