■ بقلم/ الدكتور كمال يونس
المونولوج، أو حديث النفس، أو النجوى، هو نوع من الحوار نجده في الروايات والأعمال الأدبية، ويقوم بين الشخصية وذاتها، أي مع ضميرها الداخلي.. وبمعنى آخر، هو حوار الإنسان مع نفسه، يكشف من خلاله أفكاره ومشاعره وهواجسه الخفية.
أما المونولوج المسرحي (الحوار الواحد)، فهو حوار ذاتي أو حديث نفس أو نجوى، يحمل طابعًا تطهيريًا وتنفيذيًا وكاشفًا. إنه فضفضة علنية تخرج ما اختزنته النفس من مشاعر وأحاسيس ظلت حبيسة الصدر، فتمنح الشخصية فرصة الإفصاح عن دواخلها ومعاناتها وصراعاتها الداخلية.
ويؤدي الممثل المونولوج مستغلًا كامل قدراته التعبيرية والصوتية، فيلوّن صوته وفق الحالة الانفعالية للشخصية، ويستعين بلغة الجسد وحركاته وإشاراته الدالة، بما يسهم في إبراز مكنونات النفس وكشف أبعاد الشخصية أمام الجمهور.. والغاية من ذلك هي الاستحواذ على انتباه المتلقي وحواسه، ودفعه إلى التفاعل مع الشخصية وتصديق ما تطرحه من رؤى ومشاعر.
ولكي يحقق المونولوج أثره الفني والدرامي، ينبغي أن تتوافر فيه عناصر القوة، وفي مقدمتها: التكثيف اللغوي، وصدق المشاعر، والقدرة على ملامسة الوجدان.. كما يجب أن يكون مركزًا بعيدًا عن الإطناب والترادف والتكرار، وأن يتناسب طوله مع طبيعة الموقف الدرامي، مع الابتعاد عن الخطابية والمباشرة.. كذلك تمثل الوقفات المدروسة التي يوظفها المؤدي عنصرًا مهمًا في تعميق التأثير الدرامي وتعزيز دلالات النص.
والمونولوج، بصفة عامة، والمسرحي بصفة خاصة، هو في جوهره فعل تطهير وفضفضة؛ مواجهة صريحة مع الصراعات الداخلية، تُطلق ما احتُجز في الصدور من آلام وهواجس، فتمنح الشخصية فرصة التحرر ما أثقل كاهلها وجثم على روحها.