Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالاتمميز

نادو مشرقي تكتب: مفاوضات فوق الجبهة !!



«كيف تحولت غصة الحلق إلى أغنية صمود، وكيف صار الضعف هو الوقود الوحيد الذي دفعني لأتجاوز خط النهاية الذي ظن الجميع أنه النهاية الحتمية».. هذه هي قصتي، وحلمي أن تكون فصلاً ملهماً في كتاب الإرادة الإنسانية.

نادو مشرقي، مقاتلة خاضت معركة صعبة ضد واحد من أشرس الأمراض وأكثرها تعقيداً.

عاشت في نفقٍ مظلم، تطرق أبواب الأطباء بجسدٍ يشتعل وجعاً، وروحٍ ينهكها الحيرة. لم يكن الألم جسدياً فحسب، بل كان ألم “التيه”؛ ذلك الشعور القاتل بأنك تتألم ولا أحد يصدقك أو يعرف ما بك.

بين تشخيصٍ خاطئ وآخر سطحي، ورغم الألم، قررت نادو أن تخلع رداء الضحية وترتدي معطف الباحث. غاصت في بحور الأبحاث العلمية الأجنبية، تترجم المصطلحات المعقدة، وتبحث عن خيط يربط بين قائمة طويلة من الآلام التي تنوء بها الجبال، ومنها:

تصلب وتورم الأصابع، وتشنجات وعائية عنيفة، وأطراف متجمدة تفقد حيويتها حتى موت الأنسجة، والتهاب العضلات، وتيبس المفاصل.

كما عانت من إصابة الأعضاء الداخلية، من اعتلال عضلة القلب والرئة إلى دمار السبيل الهضمي والكلى، وصعوبة البلع، والجفاف، ومتلازمات مخيفة تسلب الجسم رطوبته الطبيعية، والكثير من المعارك الجانبية.

واجهت الصدمة التي هزت كيانها: نعم، إنه مرض النسيج الضام المختلط

Mixed Connective Tissue Disease

لم تكن الصدمة في اسم المرض، بل في حقيقة أنه وحش يجمع بين عدة أمراض مناعية في آن واحد، كأنه “مزيج” من الألم لا يرحم.

زنزانة المستشفيات ومقارنات الألم 

في أروقة المستشفيات الباردة، واجهت نادو نوعاً آخر من الوجع: التهميش النفسي.

كانت تسمع كلمات تُلقى ببرود، تقارن ألمها بأمراض أخرى: “إنه ليس سرطاناً، هو مجرد التهاب مناعي بسيط! لا تبالغي.”

هذه الكلمات كانت تطعنها في مقتل. رأت كيف يلتف الجميع حول مريض السرطان، فيجد جيشاً عظيماً من الداعمين، ويُترك مريض المناعة “المهمش” ليواجه آلاماً خفية وغير مقدرة من المجتمع الذي يقيس الألم بمسمياته لا بحدة وجعه.

فالمجتمع لا يرى تدمير الجهاز المناعي لذاته، وتحوله من حارس إلى عدو غير أمين، فلا يدركون أن كل خطوة في حد ذاتها هي معركة حربية فوق الجبهة.

التمرد بكورتيزون الإرادة 

في لحظة فارقة، اتخذت نادو قراراً جريئاً.

رغم ضرورة البروتوكولات العلاجية التي أجهدتها، شعرت أن جسدها يحتاج إلى ما هو أعمق من العقاقير التقليدية، بل أصرت أن “تطعم” رحلتها بمواد من نوع خاص:

استبدلت المثبطات الكيميائية بـ”مثبطات الإحباط”، والكورتيزون الدوائي بـ”كورتيزون الإرادة”.

ليلة الميلاد من قلب الوجع

نعم، 13 عاماً في حضرة المرض، بين جدران المشافي ورائحة الأدوية والوخز.

وفي ليلة قاسية، كانت نادو ترقد في المستشفى، والمحاليل معلقة في يدها كقيود، والوحدة تنهش تفكيرها بأسئلة محيرة.

فأرادت إشعال الوعي رغم صعوبة وضعها، والبحث عن مخرج.

دائماً ما نسأل: “لماذا أنا؟” حين يطرق الألم بابنا، لكن في رحلتي تحول السؤال إلى: “من سأكون بعد هذا؟”

لم تعد النجاة بالنسبة لي هي العودة إلى ما كنت عليه قبل المرض، بل هي الصعود إلى نسخة أسمى، نسخة صقلتها المحنة وباركتها الدموع.

نعم، كان نفقاً مظلماً، لم أخرج منه كما دخلت، بل سأخرج وأنا أحمل في يدي شعلة من نور لا تطفئها الرياح، لأنني أشعلتها من رماد وجعي الخاص.

وبعد انتهاء علاجها في هذه الليلة، وفي طريق عودتها فجراً إلى المنزل، تجر خطواتها المتألمة، ورغم البرد والمطر والإنهاك، ظل عقلها يفكر:

“لا أرغب أن يمر أحد وسط غبار المعركة ويشعر بما شعرت به من وحدة.”

لقد وُلدت الفكرة في تلك اللحظة.

بدأت نادو في الإصرار على تنفيذ فكرة جديدة من نوعها: تأسيس أول مجموعة كوتشينج لدعم أصحاب الأمراض المناعية.

لم تكن مجرد مجموعة، بل كانت “مرفأً” يكونون فيه دعماً لها، وتكون لهم صوتاً وسنداً.

ومن خلال هذه المجموعات الداعمة، والعمل على الوعي الجماعي، تغيرت نظرتها.

لم تعد تنظر إلى المرض كطريق انتظار للموت، بل كطريق للاكتشاف والتعلم.

وظلت تعترف بفضل الله عز وجل، فلولا هذا الوجع لما عرفت مكنونات قوتها، ولما استطاعت أن تلمس أرواح الآخرين.

{رسالة إلى كل محارب} 

يا صديقي في الوجع،

لا تسمح لأحد أن يضع ألمك في ميزان المقارنات. الألم ليس سباقاً، ولا يوجد وجع “أفضل” من وجع.

ألمك شرعي، وتعبك حقيقي، ومعاناتك مع مرضك المناعي هي جهاد يومي لا يراه إلا الله.

أنت لست “هامشاً” في سجلات المرضى، أنت محارب يقاتل عدواً يسكن بداخله.

لا تقبل بكلمات التهوين ومقارنات الألم، ولا تسمح للوحدة أن تطفئ بريق اكتشافك لنفسك.

استمد قوتك من يقينك بأن الله اختارك لتكون سفيراً للأمل من قلب المحنة.

أنت قوي، ليس لأنك لا تتألم، بل لأنك تمضي رغم الألم.

ولأن الدعم النفسي حق وليس رفاهية،وخطوة بسيطة قد تغير مسار حياة شخص بالكامل.. اسمحوا لي بتواضع أن أضع يدي في يد (شارع الصحافة)، ونتحد للمشاركة في عمل خير بسيط:

إهداء 3 ساعات مجانية تماماً لأصعب ثلاث حالات مناعية تحتاج إلى دعم نفسي عميق وحقيقي.

تواصل معي عبر الإيميل، ولن نردك.

ملحوظة:

الرسائل في أمان كامل وسرية تامة، وسوف يتم حذفها فيما بعد.

💠💠💠💠

 [email protected]

نادو مشرقي

مدرب دولي وكاتبة نفسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى