Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ملفات

مجلة الديمقراطية وقراءة في كتاب «نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة»

في إطار المتابعة الجادة التي يضطلع بها (شارع الصحافة) برئاسة تحرير الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمود عزالدين لرصد أبرز الإصدارات الفكرية والمعرفية المؤثرة في المشهد الثقافي المصري والعربي، يبرز كتاب «نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة: من جيوسياسي القرن العشرين إلى جيوثقافي القرن الحادي والعشرين» للدكتور حاتم الجوهري بوصفه أحد الأعمال الفكرية التي أثارت اهتماماً متزايداً في الأوساط الأكاديمية والثقافية خلال الفترة الأخيرة.

وقد تجلى هذا الاهتمام في تنظيم ندوتين لمناقشة الكتاب؛ الأولى احتضنتها مكتبة مصر العامة بالقاهرة أواخر أبريل الماضي، بينما جاءت الثانية في إطار إقليمي عبر ندوة إلكترونية نظمها المعهد العالمي للتجديد العربي الأسبوع الماضي.

كما حظي الكتاب بعدد من القراءات النقدية والتحليلية، من بينها دراسة نشرها الكاتب الصحفي سمير محمد شحاتة، مدير التحرير الفني بمجلة السياسة الدولية، في مجلة «الديمقراطية» خلال شهر أبريل، تحت عنوان: «نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة.. من جيوسياسي القرن العشرين إلى جيوثقافي القرن الحادي والعشرين»، بما يعكس الحضور المتنامي للكتاب في دوائر النقاش الفكري والثقافي المعاصر.

وإليكم نص الدراسة المنشورة في مجلة الديمقراطية:

نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة

من جيوسياسي القرن الـ 20 إلى جيوثقافي القرن الـ 21

 سمير محمد شحاتة

مدخل:

هناك فرصة للذات العربية والكتلة الجيوثقافية لأن تساهم في تحرير البشرية من وهم «التعالق الثقافي» والسيطرة الجيوبوليتيكية الغربية شرقاً وغرباً، براً، وبحراً، وجواً (بين ماهان، وماكيندر، وسبيسركي)، عبر سحب الثقل العالمي نحو كتلة جيوثقافية جديدة لا تؤمن بوهم وخرافة الحضارة المطلقة الدائمة، وتؤسس لمبدأ «فك التعالق الثقافي»، والتمرد على مساحة الحركة الجزئية المحدودة ضمن هيمنة كبرى لذات ثقافية حضارية مطلقة وشمولية غربية، وتؤمن بالتداول الحضاري والتنوع الثقافي كما في فضاء الذات العربية الإسلامية، وكما تقدمه أطروحة الجغرافيا الثقافية الرابطة.

يصدر هذا الكتاب الذي يقع في ٢٨٠ صفحة وثلاثة أبواب وتسعة فصول وخاتمة، في لحظة فارقة من التاريخ الإنساني حيث تشتعل خطوط الصدع والتشقق من غزة، إلى أوكرانيا، إلى مضايق تايوان، ليبرز سؤال وجوده يتجاوز ضجيج السلاح وهدير المدافع: هل نحن مجرد «تضاريس» باهتة ومصدر للموارد البحتة وطرق التجارة وممراتها في خرائط القوى الكبرى، أم نحن متن ثقافي له تاريخه الحضاري، ويمتلك حق الحضور في مجاله الحيوي والفضاء الجغرافي الخاص به، والتأكيد على تنوعه الثقافي الإنساني الذي يستوجب الأهلية للسيطرة على الأرض والموارد الخاصة به؟

ويطرح فيه الدكتور حاتم الجوهري رؤية معرفية تربط بين التنافس الجيوسياسي التقليدي والتحولات الثقافية والقيمية، ويستعرض انتقالاً جوهرياً من التركيز على الأرض والموارد (الجيوبوليتيك) إلى هيمنة الأبعاد الثقافية، والهوياتية، والقيمية في تشكيل النظام العالمي، مقدماً مفهوماً وتحليلاً يربط بين المجال الجغرافي والسياق الثقافي، ويتبنى خطاباً نقدياً تجاه الآخر الغربي والمركزية الثقافية الأمريكية والأوروبية، كما يطرح تصوره عبر ما أسماه «نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة»، لاستعادة الثقل الجيوثقافي للذات العربية وتغيير الواقع، وفق «استراتيجية الجغرافيات الثلاث».

(الثقافية، ثم الاقتصادية، ثم السياسية) كخريطة طريق لاستعادة المتن العربي في مواجهة السرديات الإقليمية والدولية المتدافعة، وفي الوقت نفسه يرصد «التعالق الثقافي» العميق للذات العربية مع الغرب وتمثيلاته الاستراتيجية، ويقترح مسارات لـ «فك التعالق الثقافي» خاصة بالاستفادة من دروس حرب غزة.

في هذا الإطار يبلور الكاتب تأثير الجغرافيا السياسية على البلدان العربية والإسلامية في تطبيقات الجغرافيا السياسية لتكون مسرحاً للتمدد الغربي الليبرالي بداية من مرحلة ما بعد الاستعمار، ثم مسرحاً للصراع الجيوأيديولوجي بين الشرق السوفيتي والغرب الليبرالي، فرغم أن النطاق العربي الإسلامي لم يكن مصدراً لظهور نظريات الجغرافيا السياسية إلا أنه سوف يصير حقل تجارب لتلك النظريات مثل معظم دول آسيا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية.

يشير المؤلف إلى أنه فيما يخص الذات العربية فإن حاضنة الجغرافيا الثقافية العربية تمثل فيها مصر دور القلب الجغرافي الحامي والحاكم، وتمثل العراق والسودان بابين حارسين للحاضنة، فالحاضنة الجغرافية العربية الحديثة قلبها المتين هو مصر، وأنه من تراجع الجغرافيا الثقافية وتفكك مشروع القومية العربية إرث القرن العشرين ووقوع العرب في الفشل الاستراتيجي وتوقع مخططات أمريكا لعزل العراق وإزاحته من محصلة القوة العربية أسقطت هذه البوابة لصالح التمدد الشيعي الإيراني باعتبار أن إيران مركزاً مجاوراً للحضانة الجغرافية العربية.

ويطرح الكتاب تساؤلاً مباشراً عن سبب العجز المركزي الذي كبل الدول العربية والإسلامية في القرن الحادي والعشرين بعد انقضاء ربعه الأول، عن وضع تصور إقليمي أو عالمي لمشروع سياسي أو ثقافي جديد رغم كل الأزمات والتشققات التي تعرضت لها حتى تاريخه جراء الاستقطاب الثنائي القديم والجديد للمسألة الأوروبية ووهم الحضارة المطلقة وتمثيلاتهما؟ ويقدم فرضية بأن السبب في ذلك يرجع للتعالقات الثقافية التاريخية وتمثيلاتها السياسية إرث القرن العشرين بين الدول العربية والإسلامية، وكذلك بين الصهيونية وما تسميه الدراسة الحضارة المطلقة الغربية المركزية ومتلازماتها الثقافية.

الصهيونية الوجودية وأثر الفاشية المطلقة:

يشير الكاتب إلى أن الفاشية العنصرية المطلقة النازية انتهت من الوجود في الحرب العالمية الثانية، وقبل إعلان دولة إسرائيل عام ١٩٤٧ مع قرار التقسيم، إلا أن الفاشية العنصرية المطلقة كان لها أثر على الصهيونية من خلال ظهور الصهيونية الوجودية التي طورها الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، والتي كشفت عن تأثره بأزمة الحضارة المطلقة في شكلها العنصري الشمولي النازي أو الفاشية العنصرية المطلقة، واحتضانه للصهيونية كأثر جانبي لاضطهاد هتلر ليهود أوروبا، واعتباره الصهيونية واحتلال فلسطين أعلى صور الوعي الوجودي التحرري ليهود أوروبا.

ويرى المؤلف أن الذات العربية سواء وعت بذلك أو لم تع سيقع عليها عبء تحرير العالم من تصورات الحضارة المطلقة وتمثلها الصهيوني، ولكن وعي الذات العربية بجذور التدافع الحضاري بينها وبين الصهيونية بصفتها تمثل الحضارة الغربية المطلقة، سيجعل الذات العربية تفتح أعينها على ما تواجهه، وهذا هو لب الكتلة الجغرافية الثقافية الثالثة ومشروعها إذا وعت له ولعبه الذات العربية ودوائر صنع القرار فيها في القرن الحادي والعشرين.

السردية الإسلامية.. الهوامش والمتون الداخلية والتعالق الغربي:

إذا كانت السردية الصهيونية لها تعالقاتها وجذورها العميقة الضاربة داخل الحضارة المطلقة الغربية، فإن السردية الإسلامية التي من المفترض أن تكون حاضنة للمقاومة الفلسطينية في حرب غزة، لها جدلها الداخلي لتصورات المتون والهوامش والتدافع بينهما ودور كل منهما في السردية، وتبادل المواقع والأدوار، ويمكن أن نجد المتن التاريخي الذي حمل السردية الإسلامية قد ارتبط بعرب شبه الجزيرة العربية وذلك في فترة النشأة والتأسيس والفتوحات الأولى، وتمدد نحو الحواضن الجغرافية القريبة من شبه الجزيرة العربية في منطقة العراق والشام ومصر تحديداً.

ففي مصر كانت تسكن القبائل البدوية العربية في منطقة سيناء، وفي الشام شهدت هجرة لكثير من القبائل العربية التي استوطنت السواحل والأراضي الداخلية ومنها الفينيقيون في لبنان والكنعانيون في فلسطين، وفي العراق من المعروف أن حضارة الأشوريين لها أصول عربية «سامية»، كما أن أطراف العراق شهدت استقرار العديد من القبائل العربية على مدى الأزمنة.

ظهور القومية العربية الاشتراكية:

أخذت القومية العربية الاشتراكية تمثيلاتها الأبرز مع عدة شخصيات هي الناصرية في مصر، والصدامية في العراق، والقذافية في ليبيا، إلا أن هزيمة عام ١٩٦٧، ثم تفكك الاتحاد السوفيتي وغزو صدام حسين للكويت، وضع مشروع القومية العربية في حالة «تيه» في مواجهة صعود القومية اليهودية واحتلالها لفلسطين من خلال المشروع الصهيوني ككيان سياسي مضاد في جغرافيا المنطقة العربية وجيوتقافيتها، أي ما تحمله الجغرافيا من إرث ثقافي مشترك وحاكم ومؤثر في بناء المستقبل العربي.

واستمر التأزم الثقافي لمشروع القومية العربية الاشتراكية ودولة ما بعد الاستقلال حتى ظهرت الثورات العربية في القرن الحادي والعشرين، والتي فشلت في بناء تصور ثقافي جديد، ووقعت في تناقضات الإرث العربي التابع لتناقضات المركز الأوروبي وقضاياه، والاستقطاب بين اليسار واليمين، والاختلاف حول المفاهيم الثقافية الأساسية للحياة، حتى في أشكالها السياسية الأقرب للملكية في شبه الجزيرة العربية، والأردن، والمغرب.

أزمة القطرية العربية واللحظة التاريخية الراهنة:

تعرض العالم لعدة متغيرات متتالية في القرن الحادي والعشرين، تحديداً منذ العقد الثاني من القرن الجديد، من تلك المتغيرات الثورات العربية التي فشلت في تجديد دماء المشروع العربي لأسباب عدة، صعود الروس مجدداً بمشروع الأوراسية الجديدة، وصعود الصين بمشروع «الحزام والطريق»، وتطبيق أمريكا لنظريات الصدام الحضاري وأفكاره في أوكرانيا، وفلسطين، وتايوان، وكذلك صعود مشروع المركزية الإفريقية العنصرية السوداء، وتوظيف إثيوبيا له لتخترق السودان وتسعى لعزل مصر إفريقياً، والترويج العنصري لكراهية الإسلام والشمال الإفريقي العربي عموماً، والصراعات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بتلك التغيرات خاصة ظهور «البريكس» مرتبطاً بالصين وروسيا، وتطور الصراع المائي في القارة بين مصر ودعاة الأفروسنتريزم وبناء سد النهضة، وتفجر حرب غزة بعد مشروع «صفقة القرن» و«الاتفاقيات الإبراهيمية» لتصفية القضية الفلسطينية.

«أثر التعالق الثقافي».. الهوية العربية بين التناقض والتعايش:

أشار الكاتب في الفصل الثاني من الباب الثاني إلى الخطاب الثقافي الذي ادعى مواجهة الإرهاب، بأن هذا الخطاب استقطب بعض الأسماء التي لها تأثير أو نزاع تاريخي مع جماعة الإخوان المسلمين، فخرج الأمر عن نطاق الموضوعية ومعايير العمل العام وضبط الخطاب والصالح العام المشترك للجماعة المصرية إلى الاستسلام لمساحة المكايدة السياسية، والأشد خطورة هو الخلط بين نقد وتأويلات ومذاهب «فرق الدين السياسي» التي خرجت من عباءة جماعة الإخوان وتوظيفها للخروج على المجتمع المصري والتعالي على الناس وتكفيرهم جماعة أو أفراداً، وبين التشدد الذي قدمه بعض من ارتبطوا بالخطاب الثقافي وتجاوزهم في بعض مسائل الدين الإسلامي، مما كان يستعدي الناس ضد هذا الخطاب الذي يدعى محاربة الإرهاب ويدعي أنه يمثل الثقافة المصرية، في حين كان في حقيقة الأمر مصدر تغذية للتطرف والتشدد المضاد والخروج على الحاضنة التاريخية للدولة المصرية وقيمها المشتركة.

الجغرافيا الثقافية.. قراءة بديلة في حرب غزة:

في الباب الثالث المعنون: «الجغرافيا الثقافية.. قراءة بديلة في حرب غزة» يتناول المؤلف مجريات الحرب بعد عملية طوفان الأقصى، وتتبع مسار الصراع الثقافي الكامن فيها بين محاولة الفلسطينيين القيام بما يشبه العملية الأخيرة لوجود روايتهم الخاصة وسرديتهم الثقافية في جغرافيا فلسطين في مقابل انكشاف الوجه الحقيقي للمشروع الصهيوني والدعم الأمريكي/الغربي، والقائم على مركزية الرواية الصهيونية لحضورها في جغرافيا فلسطين ممثلة عن الحضارة الغربية المركزية، ونفي الرواية الجيوتقافية (أي التي تعتمد على الجغرافيا الثقافية) للفلسطينيين والعرب.

فقد أشعلت عملية «طوفان الأقصى» العسكرية والتي وقعت يوم ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وما صاحبها من أحداث الصدام الواسع مجدداً مع المشروع الصهيوني ودولة الاحتلال وسرديته الثقافية ومركزها القائم على النفي والإزاحة للسردية الفلسطينية العربية، والإزاحة الجيوتقافية للفلسطينيين وتهميشهم، وإنكار حقهم التاريخي في فلسطين -كما صرح وزراء عدة في حكومة الاحتلال ورئيسها نتنياهو في أكثر من مناسبة- والنفي الخشن الواقعي لوجودهم في جغرافيا فلسطين وأرضها مع السعي لطردهم، وتهجير سكان غزة إلى مصر وسكان الضفة إلى الأردن.

الصدام الجيوتقافي وسياسة حافة الهاوية:

في ٩ فبراير عام ٢٠٢٤ وبعد نحو أربعة أشهر من انطلاق الحرب كانت منطقة رفح الحدودية بين مصر وفلسطين المحتلة قاب قوسين أو أدنى، من احتمالات متعددة للتماس بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والقوات المسلحة المصرية التي تقف دفاعاً عن أرضها، وعن تهديدات الاجتياح ضد النازحين في منطقة رفح من الفلسطينيين العُزّل، بعد أن استمرت السياسات الأمريكية في تكتيك «حافة الهاوية» وإدارة التوازن الحرج بين دولة الاحتلال «إسرائيل» بصفتها ممثل الحضارة الغربية المطلقة، وبين مصر بصفتها الدولة العربية التي شاء القدر أن تتحمل المسؤولية السياسية والتاريخية لوقف مخططات صفقة القرن وتهجير الفلسطينيين إلى سيناء المصرية.

لكن مع دخول الحرب عام ٢٠٢٤ والإفراج عن بعض المحتجزين من المستوطنين الصهاينة، بدأت تظهر رواية بديلة تفكك إدعاءات نتنياهو، ولكن ظل صراع الروايات بين دولة الاحتلال والفلسطينيين يميل لصالح إسرائيل، مستنداً إلى الأوهام والعقد الثقافية المسبقة لدى العقلية الغربية/الأوروبية، كاشفاً عن الربط الذي تقوم به العقلية الجيوتقافية الأوروبية وإسقاطها رواية «معاداة السامية» التي أنتجتها الثقافة الأوروبية.

معاهدة السلام.. بين الالتزام الدولي والرؤية الاستراتيجية:

يوجد بُعد قانوني دولي في التدافع بين مصر وإسرائيل في موضوع محور صلاح الدين ومنفذ رفح باعتبارهما خاضعين لاتفاقيات السلام المصرية-الإسرائيلية وملاحقها، خاصة في ظل الصراع وتباين وجهات النظر تجاه معاهدة السلام أو اتفاقية كامب ديفيد، حيث يفسرها فريق بوصفها المحدد النهائي لاستراتيجيات مصر العامة في السياسات الخارجية (فريق الخضوع لمركزية الغرب وقيمه الثقافية الحاكمة)، ويصفها البعض الآخر باعتبارها مجرد التزام دولة يخضع لفلسفة عامة ترتبط وتنضبط وفق القرار المصري وهوية مصر ومستودعها (فريق التأكيد على الذات العربية ورفضها التهميش والخضوع للمركزية الغربية).

الاتفاقيات الإبراهيمية.. غطاء المركزية الثقافية:

كان اختيار اسم «الاتفاقيات الإبراهيمية» تصوراً للمركزية الثقافية في بُعده الديني بامتياز، ويمكن تتبع أثره وصولاً إلى برنارد لويس الذي وضع جذور الصدام الثقافي ومخططات تفكيك الشرق الأوسط، والتحالف المسيحي-اليهودي ضد الإسلام، وهو الذي في كتابه الشهير: «التأثير الغربي واستجابة المسلمين»، كان واضحاً في فكرة مركزية طرف ما (الغرب في شكله الذي يجمع المسيحية واليهودية) وهامشية طرف آخر (العرب والمسلمون) ووضعه في موضع التلقي فقط.

جاء اسم «الاتفاقيات الإبراهيمية» نسبة إلى سيدنا إبراهيم، ونسبة إلى المفهوم أو المصطلح الشائع في الغرب المعروف بـ «الديانات الإبراهيمية». والهدف من الاسم هو تمرير الهيمنة ومركزية الرواية الصهيونية باسم المشترك الديني السماوي بين الإسلام، والمسيحية، واليهودية، وقد تأخر ظهور مفهوم «الاتفاقيات الإبراهيمية» عن مفهوم «صفقة القرن» وذلك إلى حين توقيع أولى الدول العربية على تلك الاتفاقيات التي تعتبر الشكل السياسي الداعم لتمرير صفقة القرن ومركزية الرواية الصهيو-أمريكية.

وأخيراً يوصي المؤلف بتبني الذات العربية وبلدانها لاستراتيجية الجغرافيات الثلاثة الآتية:

• ثقافياً: السعي لبناء سردية ثقافية كبرى مشتركة للذات العربية عبر مؤسسات بحثية، وثقافية، وأكاديمية عابرة للحدود تكرس لمستودع الهوية الجامع والمشترك الثقافي العربي.

• اقتصادياً: العمل على التكامل البيني وبناء قاعدة بيانات مجمعة للموارد العربية المختلفة زراعياً وصناعياً، وتعدينياً، ومهارياً، وكذلك فيما يخص ربط الموارد الاستراتيجية (الطاقة، والغذاء، والماء) في شبكة بنية تحتية عربية موحدة.

• سياسياً: تتويج المسارات الثقافية والاقتصادية بتنسيق سياسي ودفاعي صلب يعبر عن إرادة الكتلة الجيوتقافية الثالثة في المحافل الدولية، وتفجير التناقضات التي خلفها الاستعمار الغربي في الجسد العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى