أدب وثقافة

كامل الكعبي يكتب من بغداد: ارتهان !!

في الزوايا البعيدة

رأسٌ من فخارٍ مصقول

يبيعُ القبّعاتِ للرؤوسِ العارية

ويُقنعها أنَّ السقفَ سماءٌ

لا يمنعهُ صمتُهُ الحجري

من إشعال مواقدَ كثيرةٍ

بخشبِ الأسئلة

تدورُ حولَ قدميهِ خطبٌ قصيرة

كذبابٍ هجين ،

تصفِّقُ للسطحِ وهو ينحدر

وتُلمِّعُ مرايا

تجيدُ صناعةَ الوجوهِ

أكثر ممّا تجيد كشفها

الأطيافُ تمرُّ من هناك

خفيفةً كرسالةٍ لم تُفتحْ

هيَ لا تصرخُ

لا تلوِّحُ بشهاداتها

ولا تضعُ علىٰ صدرِها

وساماً من قصدير

عادةً ما أكونُ مُستغرقاً

بحبرٍ شحيحٍ يبحثُ عن شريان

وكتبٍ مطبقةِ الفَمِ عن أعينٍ

لا تقرأ سوىٰ العناوين العريضة

ثَمّةَ مكتباتٌ تغلقُ نوافذَها باكِراً

خشيةَ أنْ يتسرّبَ منها

ضوءٌ زائد

ثَمّةَ طباشيرُ يتآكَلُ

علىٰ سبورةٍ لا تصغي

ثَمّةَ نشرةُ أخبارٍ تضعُ المساحيقَ

علىٰ وجهِ السقوطِ

وتُسميهِ ارتفاعاً

الزيفُ يربِّتُ علىٰ كتفِ المدينةِ

ويعدُها بطرقٍ أقصر

نحوَ الهاوية ،

يبيعها خرائطَ مقلوبةَ الاتجاهات

تحفّها أصواتٌ مستنسخةٌ

تلوكُ الهواءَ وهوَ يتردَّدُ

وتعلِّقُ علىٰ الأعناقِ

أوسمةً من غبار

الحقيقةُ لا تملكُ مكبِّرَ صوتٍ

ولا جيشاً من المصفقين

تمشي حافيةً فوقَ بلاطٍ بارد

وتزرعُ في الشقوقِ الصغيرةِ

بذوراً لا تُرىٰ

تتدرّبُ سرَّاً على كسرِ الحجر .

======

كامل عبد الحسين الكعبي

      العراق- بغداد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى