أطوفُ حولَ هيولىٰ البدايات
وألمُّ شظايا المعنىٰ
من شفاهِ الوحشة
أَنا الحَجَرُ الأَبهىٰ
في مَعبَدِ الفَراغِ
كُلُّ نِداءٍ في هذا الفَراغِ حَجَرٌ
يُرْمَىٰ في صَدَىً أَعْمَىٰ
ثَمَّةَ كَوْنٌ يَتَقَشَّرُ تحتَ القَدَمَيْن
أأنتَ صديقٌ خذلتْهُ الخرائط
أم وطنٌ أخطأَ منفاه
أم طيفٌ أضاعَ جسدَهُ
في مداخنِ الشجن ؟
أَنْتَ الاِنْزِيَاحُ الأَوَّلُ
عَنْ مَسَارِ الرُّؤْيَا
تَتْرُكُنِي أَنْسِجُ مِنَ العَتَمَةِ
جُمُجُمَةً أُخْرَىٰ
كَي تنَامَ فِيهَا رسائلي الحَبيسَة
أَنْتَ الشَّفْرَةُ التي تَمْشِي
في وَرِيدِ الحَيْرَة
تَجَذَّرْتَ فِي حَنْجَرَتِي
كَفِكْرَةٍ تَأْكُلُ لِسَانَهَا
أَفِكْرَةٌ زَبَديَّةٌ تَمَوَّجَتْ
فِي خَاطِرِ الصَّحْرَاء ؟
أَمْ أَيْقُونَةٌ زُجاجِيَّةٌ تَكَسَّرَتْ
علىٰ أَعْتابِ البُشرَىٰ ؟
لا أُمِيْزُ ظِلَّكَ مِنْ ظِلِّ المَقْبَرَةِ
ولا صَوْتَكَ مِنْ حَفِيْفِ الصَّمْتِ
حِينَ يَأْكُلُ قدسيَّتَهُ
هُنا حَيْثُ التَّارِيخُ جُثَّةٌ مُحَنَّطَة
وَالوُجُودُ زَاوِيَةٌ حَادَّةٌ
تُقَطِّعُ الوَقْتَ
أَرْسُمُكَ بِدُخَانِ العَدَمِ
أُعِيْدُ تَرْكِيْبَ المَلامِحِ
مِنْ تَهَشُّمِ المِرْآةِ
عَلَّ الفَنَاءَ يُسْقِطُ عَنْ عَيْنَيْهِ
كَفَنَ الوَهْم
انْبَجِسْ مِنْ غَيْمَةِ اللاشَيءِ
أَوْ ضمَّ هذا المدَىٰ
باسمِكَ المُسْتَحِيلِ
يغرزُ هذا العصرُ أنيابَهُ
في لحمي
يُمزّقُ ثوبَ السكينةِ
ويتركُني علىٰ أرصفةِ الذهولِ
جسداً حافياً
يسيرُ علىٰ زجاجٍ مكسور
متىٰ يَهْتَزُّ جدارُ هذا التلَذُّذِ بالرمادِ لِيَخرُجَ الفينيق ؟
أفتّشُ عنكَ في تهشّمِ المرآة
كي أعثرَ عليَّ
فانْبَجِسْ لا كنجاةٍ
بل كبرقٍ خاطفٍ
يروي الرمادَ لحظةً
أنّهُ كانَ شجرةً ثم غِبْ
فقد تعلّمتُ
أنَّ بعضَ الحضورِ لا يُرىٰ
وأنَّ بعضَ الغياب
يظلُّ نابضاً حتى آخرِ الرؤىٰ
فَقَدْ جَفَّ زَيْتُ القَنَادِيلِ
وَلَمْ يَعُدْ فِي رِئَةِ الرَّقيم
نَفَسٌ يَكْفِي لِاحْتِرَاقٍ آخَر .
=====
كامل عبد الحسين الكعبي
العراق – بغداد