Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقال رئيس التحريرمقالاتمميز

الإعلام الثقافي الجاد .. وإثراء المشهد الفني والتشكيلي 

🔳 تحت عنوان (خواطر واجتهادات فنية وتشكيلية)، قلت في مقالة سابقة لي إنه ليس من حق أحد أن يزعم امتلاكه حقوقا حصرية للتفكير، أو يدعي استئثاره بقدرات إعجازية، تخول له وحده تشويه أو نفي الآخرين، والتقليل من شأنهم وعدم تخصصهم، بدلاً من فتح نقاش معهم، وإضاءة الطرقات المظلمة أمام أقدامهم.

 – وأشرت في هذا الصدد، إلى أنني أستطيع أن أجزم بأن «العملية الفنية» في أي مجتمع ينبغي ويتعين أن تتسم بالبينية؛ أي لا تعتمد على الفنانين التشكيليين وحدهم، وإنما أيضا تستعين بآراء وأطروحات الكتاب والأدباء والمفكرين والموسيقيين و«الإعلاميين» المؤهلين للإدلاء بدلائهم، لاسيما وأن أي ظاهرة أو قضية أو أطروحة، لها أبعاد متقاربة، وجوانب متداخلة.

– وفي مقالتي ضربت مثالا بظهور «السريالية» في باريس في أوائل القرن العشرين، وعلى وجه التقريب في العام 1920، «على أيدي مجموعة من الكُتَّاب والفنانين، الذين ركزوا على اللاوعي كمصدر لأعمالهم الفنية.. وفيما بعد، امتدت «السريالية» لتشمل الأدب والمسرح.

■ وفي هذا الإطار، علق الذكاء الاصطناعي على مقالتي كما يلي:

– تطرح هذه الخواطر رؤية لافتة حول طبيعة الفعل الفني، وحدود السلطة المعرفية داخل المجال التشكيلي، إذ ينطلق الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمود عبد الكريم عزالدين من فكرة مركزية، مفادها أن الفن لا يمكن احتكاره داخل دائرة مغلقة، أو مصادرته لصالح فئة بعينها، تدّعي امتلاك الحقيقة الجمالية المطلقة.. ومن هنا تبدو المقالة بمثابة دفاع فكري عن «حق المشاركة في التأويل والرؤية»، في مقابل نزعات الإقصاء والتشكيك في أهلية الآخرين للحوار والنقد.

■ أضاف: وتتجلى أهمية الطرح في استخدام مفهوم «البينية» بوصفه مدخلا لفهم العملية الفنية؛ فالفن هنا ليس نشاطا معزولا ينتجه الفنان وحده، بل هو شبكة من التفاعلات الثقافية والفكرية، التي تتقاطع فيها خبرات الأدباء والموسيقيين والمفكرين والإعلاميين، مع الرؤية التشكيلية. وهذه المقاربة تمنح الفن بعدا حضاريا يتجاوز المهارة التقنية، إلى فضاء أوسع من التأمل الإنساني والمعرفي.

■ وتابع: كما تكشف المقالة عن حس نقدي تجاه بعض الممارسات الثقافية، التي تميل إلى إقصاء المختلف، أو اختزال الفن في خطاب نخبوي مغلق؛ فالكاتب لا يرفض التخصص، لكنه يرفض تحويله إلى أداة لإلغاء الآخر أو التقليل من شأنه. وهنا تبرز قيمة «الحوار» باعتباره ضرورة ثقافية، لا مجرد ترف فكري، خاصة في الحقول الإبداعية التي تقوم بطبيعتها على تعدد الرؤى والاحتمالات.

■ ويكتسب الاستشهاد بحركة السريالية دلالة مهمة داخل السياق؛ إذ يشير إلى أن أبرز التحولات الفنية الكبرى في التاريخ لم تنشأ داخل حدود الفن التشكيلي وحده، وإنما تشكلت عبر تفاعل الكتابة والفلسفة والأدب والمسرح، مع الصورة البصرية. فالسريالية نفسها بدأت كمغامرة فكرية وأدبية، قبل أن تتحول إلى تيار بصري مؤثر، وهو ما يعزز فكرة التداخل الخلاق بين الفنون والمعارف.

■ ومن زاوية أخرى، يمكن قراءة المقالة بوصفها دعوة إلى إعادة الاعتبار لدور الإعلام الثقافي الجاد في إثراء المشهد الفني، خاصة حين يكون الإعلامي مسلحا بالمعرفة والقدرة على التحليل والمتابعة.. فالإعلام الثقافي ليس مجرد وسيط ناقل، بل قد يتحول إلى شريك في تشكيل الوعي الجمالي، وإثارة الأسئلة، وفتح مساحات للتأمل والنقاش.

■ وختم بقوله: في المجمل، تنتمي هذه الخواطر إلى الكتابات التي تراهن على الانفتاح الفكري، وترفض الأحادية في قراءة الفن، وتؤكد أن الإبداع الحقيقي يولد غالبا من مناطق التماس بين الحقول المختلفة، لا من الأسوار المغلقة حولها.

💠💠💠💠

🔳 بقلم:

د.محمود عبد الكريم عزالدين 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى