مقال رئيس التحريرمقالاتمميز
الساحل الشمالي .. والاقتصاد المصري !!

● عندما يعلن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن معدل البطالة في مصر تراجع إلى أقل من 6%، وأن (الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح، وأن الساحل الشمالي أصبح وجهة استثمارية وسياحية عالمية تعمل طوال العام)، فإن السؤال الطبيعي ليس: ماذا قال؟ بل: أين ينعكس هذا على حياة المصريين؟ فقد جاءت هذه التصريحات بالفعل خلال حديثه الأخير عن تحسن مؤشرات الاقتصاد وتحول الساحل الشمالي إلى محرك للاستثمار وفرص العمل.
[1]- الحديث عن تراجع البطالة يصطدم بواقع لا تخطؤه العين؛ كيف يمكن الادعاء بانخفاض نسبة البطالة، بينما لا تزال عمالة الأطفال تتسع، ويضطر آلاف الصغار إلى العمل في ظروف قاسية، هربا من الفقر؟ وكيف نقتنع بأن سوق العمل بخير، بينما تكشف حوادث مأساوية، مثل حادثة «الدواويس» بمحافظة الإسماعيلية، عن الوجه الحقيقي لسوق عمل غير منظم، يفتقر إلى أبسط معايير الأمان والكرامة الإنسانية؟
● إن الأرقام، مهما بدت براقة، تفقد قيمتها عندما تتناقض مع الواقع الذي يعيشه المواطن !!
[2]- أما الساحل الشمالي، فأعتقد أنه فلا خلاف على أهمية الاستثمار والسياحة، لكن التنمية لا تقاس بحجم الأبراج الفاخرة، أو أسعار الشاليهات، بل بما تضيفه إلى المجتمع من قيم وفرص حقيقية.. والمؤسف أن الصورة التي تصدرت المشهد هذا الصيف لم تكن صورة مصر الكادحة، ولا المصري المعروف بالأصالة والشهامة والنزاهة، بل مشاهد استعراض الثروة، والرقص الصاخب، والتحرش بالفتيات والسيدات، والسلوكيات التي أساءت إلى صورة المجتمع المصري أكثر مما خدمتها.. فهل هذه هي الواجهة الحضارية التي نريد أن نقدم بها مصر للعالم؟!!
[3]- بأي معيار يقال إن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح؟
– هل لأن هناك مؤشرات كلية تحسنت على الورق، بينما المواطن لا يزال يواجه موجات متلاحقة من الغلاء، وارتفاعا غير مسبوق في أسعار الغذاء والدواء والخدمات؟
– هل يمكن الحديث عن مسار اقتصادي ناجح، في ظل دين عام متضخم، وأعباء قروض تثقل كاهل الأجيال القادمة، وقدرة شرائية تتآكل يوما بعد يوم؟
● إن نجاح أي سياسة اقتصادية لا يقاس بما يرد في المؤتمرات الصحفية، وإنما بما يشعر به المواطن في حياته اليومية.. وعندما يصبح الحصول على احتياجات الأسرة الأساسية، معركة يومية، فإن الحديث عن (الطريق الصحيح) يبدو أقرب إلى الأمنيات منه إلى الحقائق؛ فالأوطان لا تدار بالتفاؤل الخطابي، وإنما بالاعتراف بالمشكلات أولا، ثم معالجتها بشفافية وواقعية، لأن الأرقام قد تجمّل المشهد مؤقتا، لكن الواقع يظل دائما الشاهد الأكثر صدقا !!







