السَّائِلُ الذي شَقَّ نَفَقاً
في دَمي تَحَجَّرَ
لكِنَّهُ يَسْمَعُ ارْتِطَامَ الخَبَبِِ
في داخِلِه
ما كانَ ينزفُ فيَّ
تعلَّمَ كيفَ يصيرُ صلباً
من غير أنْ يفقدَ نبضَه
صَارَ صَخْراً
مُتيَّماً بقداسةِ القُرب
يَسْقُطُ الأُفُقُ مِنْ نَهَارِكَ
كُلَّما لَمَحْتَ في سَمْتِي
ثقباً يُفْضِي إلىٰ النَّفَاذ
لذا أطفأتُ خريطتي
كي لا يهتدي إليَّ الطريقُ
وأمنحُكَ الإشراقَ سرَّاً
ثُمَّ ألوذُ بالصمتِ
كي لا أحرجَ عتمتَكَ
أَمْنَحُكَ المَدَىٰ أَبْيَضَ خَالِياً
وَأَحْتَمِي أَنَا بِالعتمَةِ
كَيْ لا يُفْزِعَ صَحْوِي سُكُونِك
وحينَ كانَ المطرُ
يستأذنُ جفوني
كنتَ تزرعُ في الجهاتِ
مواسمَ من القحطِ
وتغرسُ فِي ثَنَايَا الرُّوحِ
جَفَافاً مُؤَبَّداً
كأَنَّ حزني هوَ النَّشِيدُ الوَحِيدُ
الذي يليقُ بِمِيقَاتِك
ترتبكُ الجغرافيا
فتَحْشُو حَنَاجِرَ المَسَافَاتِ بالحَصَىٰ
يا سَادِنَ التِّيه
هذا نداءٌ في الفَراغ
كَيِفَ اعتَدْتَ أَن تَسْكُبَ الفَحْمَ في المَحاجِر ؟
وتُلملمَ سُهادَ الرَّماد ؟
أَبَعْدَ كلِّ هذا الحُلول !؟
فَأَوْمِضْ ثُمَّ انْطَفِئ
عَسَىٰ أَنْ يَرَاكَ الظِّلُّ
مُجَرَّدَ ظِلّ .
=====
كامل عبد الحسين الكعبي
العراق – بغداد