بقلم: نوشي شلباية
من هو الإنسان النرجسي؟ ولماذا أصبح الحديث عنه منتشرا في مجتمعاتنا العربية؟
النرجسي ليس مجرد شخص يحب نفسه، بل قد يكون شخصا يعاني اضطرابا يجعله يسعى إلى السيطرة على الآخرين وإشباع حاجته المستمرة للاهتمام والإعجاب، دون مراعاة لمشاعرهم.
غالبا ما تبدأ العلاقة معه بمرحلة «المثالية»، فيُظهر أفضل ما لديه، ويتصنع الاهتمام واللطف ليكسب ثقة الطرف الآخر ويجذبه إليه. وبعد أن يشعر بأنه نجح في ذلك، ينتقل إلى مرحلة «جمع المعلومات»، فيتعرف على اهتمامات الطرف الآخر، ونقاط قوته وضعفه، وما يحبه وما يكرهه، حتى يبدو وكأنه الشخص الأقرب إليه.
وعندما يصل الطرف الآخر إلى مرحلة «التعلق»، تبدأ مرحلة «التجاهل والابتعاد» دون مبرر واضح، فيزداد القلق والتساؤل، ويصبح التعلق أكبر. ثم يعود النرجسي مرة أخرى ليبرر غيابه ويُظهر الاهتمام من جديد، فيما يُعرف بدائرة «التلاعب بالمشاعر»، فيمنح القرب ثم يسحبه، حتى يظل الطرف الآخر أسيرا للأمل والانتظار.
ومع تكرار هذه الدائرة، قد يجد الضحية نفسه يعيش علاقة غير متوازنة، تستنزف مشاعره وتؤثر في صحته النفسية، وربما تقوده إلى الحزن أو الاكتئاب، بينما يكون الطرف النرجسي قد حقق ما يريده من الشعور بالأهمية والسيطرة، دون اهتمام حقيقي بما خلفه من أذى.
لهذا، احرص على اختيار الأشخاص الأسوياء نفسيا، ولا تمنح ثقتك بسهولة. فنعمة «البصيرة» و«العقل» من أعظم النعم التي تحمي الإنسان من العلاقات المؤذية.
فكّر… ركّز… ثم قرّر.
واجعل قرار العقل حاضرا دائمًا إلى جانب قرار القلب، ولا تسمح لأي شخص، رجلًا كان أو امرأة، أن يتلاعب بمشاعرك أو يستغل طيبتك.