مقالات
تسامحوا وتغافلوا.. فمَن البلاء أن تنشغلوا بالخصومات والمشاحنات!! (عزت سلامة- مصر)

تسامحوا وتغافلوا فمن البلاء أن تنشغلوا بالخصومات والمشاحنات ).. سلامة الصدر من نعيم أهل الجنة ومن البلاء أن ينشغل العبد بالخصومات والمشاحنات، فالتسامح والتغافل وإحسان الظن وإيجاد العذر لأخيك المسلم من حسن الخلق وتعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين، وإن من أعظم نعم الله على العبد أن يرزقه قلبا حياً فيستذكر ويتنبه، ويستحضر بعض الأحوال، والمتغيرات، والتقلبات التي تمتلئ بها هذه الحياة، فالحياة كلها عبر، وكلها تحولات ومتغيرات، بعضها أعظم من بعض، وبعضها ينسي بعضا غير أن هناك حالة، أو موقفاً قلما وقف عنده الإنسان، وإن وقف عنده فإنه لا يعطيه حقه من النظر والتفكير .
وهذا الموقف يصوره الحافظ ابن الجوزي رحمه الله حين يقول: من أظرف الأشياء إفاقةُ المحُتضَر عند موته، قال رحمه الله: فإنه ينتبه انتباها لا يوصف، ويقلق قلقا لا يُحد، ويتلهف على زمانه الماضي، ويود لو ترك كي يتدارك ما فاته، ويصدق في توبته على مقدار يقينه.
ساعة الإحتضار هي الساعة التي يكون فيها الإنسان بين الموت والحياة ، وهي ساعة إذا جاءت يعلم الإنسان يقيناً أنه سيموت، فليس في هذه الساعة كذب، وليس فيها مهرب ، فَيُرفع له من الحجب ما يعرف جزماً أن آخرته قد جاءت ، فيكشف عنه غطاء الدنيا فيرى شيئا لم يره من قبل.
الإنسان في هذه الدنيا في حال الصحة والرخاء والغفلة يكون ذا مال ، أو ذا جاه، أو ذا منصب، فهو ملء السمع والبصر، وحوله من يحيط به من حاشيته وأتباعه، يعيش آمالا، وخططا واسعة ، فإذا أدركته حالة الإحتضار، أو أصابه يأس من مرض، أو حادث مُقْعِد، ماذا يكون حاله وما هي مشاعره وما هي أمانيه وعلى ماذا يتحسر، وماذا يرجو وقد انفض من حوله الناس، وابتعد عنه أرباب المصالح والأغراض فقد وقع في حالة أدرك فيها أن الغبطة هي في القلب السليم، وصلاح العمل، وحسن العبادة، والخلق الكريم، وصفاء السريرة، وحسن السيرة، والإيثار ، ونفع الناس.




