Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فنونمقالات

المواقف وحدها تكشف معادن وطبائع البشر!! 

■ هناك فارق شاسع بين إنسان يعرف قدرك، فيضعك في المكان الذي تستحقه، ويعرف كيف ينزل الناس منازلهم، وبين آخر لا يرى في هذا العالم كله سوى وجهه منعكسا في مرآة الغرور !!

– الفارق ليس في الثقافة وحدها، ولا في الشهرة، ولا في عدد ما يملكه الإنسان من شهادات أو ألقاب أو علاقات، وإنما في الأخلاق.. تلك التي تكشف معدن الإنسان عندما تسقط الأقنعة، وينتهي الاستعراض، ولا يبقى أمامنا سوى السلوك.

– هناك من تربى على أن احترام الكبير أدب، وتقدير الصغير مسؤولية، والاعتراف بفضل الآخرين شيمة، ورد الجميل واجب، وحفظ المقامات من أبجديات الرقي.. وهناك من يتعامل مع الحياة وكأنها مسرح أُقيم خصيصا ليتصدره، فلا يرى في المناسبة إلا نفسه، ولا يتذكر من يقف إلى جواره إلا بقدر ما يخدم صورته.

– هذه القيم (التي أتحدث عنها) لم نتعلمها في دورات تدريبية، ولم نحتج إلى من يلقننا إياها؛ فقد نشأنا عليها وتربينا في بيوت تعرف معنى الأدب والذوق والاحترام.. هي ببساطة تنسجم مع الفطرة السليمة، والأصل الطيب والضمير الحي.

■ أما المغرورون، فغالبا ما يتحركون وفق طبائعهم؛ يحاولون تعويض نقص داخلي لا يراه سواهم، فيصبح تضخيم الذات بالنسبة إليهم وسيلة لإثبات الوجود.. وهؤلاء تحديدا أقول عنهم: احذرهم !!! ليس لأنهم أقوياء، وإنما لأن القرب من أصحاب النفوس- التي لا ترى إلا ذاتها- يستنزف الإنسان، ويضعه في معارك لا تستحق.. ومثل هؤلاء لا يحتاجون إلى خصومة؛ يكفي أن تعرف حقيقتهم، وأن تمنحهم المسافة التي تليق بهم !!

– الأخطر أن بعض هؤلاء لا يكتفون بتجاهل أصحاب الفضل، وإنما يتعاملون مع من يختلف معهم وكأنه عدو، ومع من ينتقدهم وكأنه ارتكب جريمة، ومع من لا يدور في فلكهم، وكأنه لا يستحق الوجود !!!! أي غرور هذا؟ وأي ضيق أفق يمكن أن يجعل الإنسان عاجزا عن رؤية العالم إلا من خلال صورته الشخصية؟

– إن الابتعاد عن بيئة لا تحترمك ليس ضعفا، ولا هروبا، ولا انكسارا؛ بل قد يكون في أحيان كثيرة أعلى درجات احترام الإنسان لنفسه.. أن تقول، من دون ضجيج: (أنا أكبر من أن أضع نفسي في مكان لا يليق بي، وأرقى من أن أستجدي تقديرا معنويا يفترض أن يكون بديهيا).

💠💠💠💠

□ في المقابل، تظل هناك نماذج تستحق التقدير لأنها تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى إلغاء الآخرين، وأن صاحب المكانة الواثقة لا يخشى أن يمنح الآخرين مكانتهم.

– وفي هذا السياق، أسجل امتناني وتقديري للفنان علي السيد رئيس ملتقى مصر الدولي للفنون، على ما لمسته خلال النسخة السادسة عشرة من الملتقى المقامة في أتيليه القاهرة، من حرص حقيقي على إكرام ضيوفه وتقدير المشاركين، ومن موقف كريم، عندما حرص على أن أحل محله شخصيا في المشاركة بتكريم الفنانين المصريين والعرب وضيوف الشرف، في ختام اليوم الأول من فعاليات الملتقى، الذي يستمر من 12 إلى 17 سبتمبر الجاري.

– هذا التصرف البسيط في ظاهره، الكبير في معناه، يقول الكثير عن صاحبه؛ فمن يعرف قيمة الآخرين، لا يخشى أن يمنحهم الضوء، ومن يملك الثقة الحقيقية، لا يرى تكريم غيره انتقاصا منه.

– كل التقدير للأخ والصديق الموقر الفنان علي السيد، وللفنانة آن الزعبي، والشكر موصول لفريق عمل الملتقى، ولكل الإخوة والأصدقاء من الأدباء والمثقفين والنقاد والإعلاميين الذين شاركونا هذه الأجواء الفنية والإنسانية الجميلة.

– كما أتوجه بكل الشكر والتقدير إلى ضيوف شرف ملتقى مصر الدولي للفنون في دورته السادسة عشرة بجمهورية مصر العربية، وفي مقدمتهم:

خبير التربية الفنية الأستاذ خالد البعو

الفنان الفلسطيني القدير/ خالد نصار

فنان الشوارع والميادين الأستاذ/ عادل بنيامين

الفنان سعيد العايدي

الفنان محمد مهدي

الفنانة شيرين فتحي

الفنان التشكيلي العراقي القدير التشكيلى عبدمسلم المرشدى

الأديب والكاتب والإعلامي الأستاذ سيد جمعة – الفنانة صفاء عبد القوي – الفنانة هدى عصام قدري – الفنانة جنة مرسي طاهر – الفنان السيد النحاس.

■ في النهاية، ربما لا يحتاج الإنسان إلى كثير من الكلام كي يعرف الناس حقيقتهم؛ فالمواقف الصغيرة تقول أحيانا ما تعجز عن قوله مئات الخطب.. هناك من يرفعك لأنه يعرف قدرك، وهناك من يحاول خفضك، لأنه يخشى أن يراك في مكان أعلى منه.. الأول يستحق أن تحفظ له الجميل، والثاني يكفيه أن تمنحه المسافة، فالإنسان الراقي لا يحتاج إلى أن يدهس الآخرين كي يبدو طويلا.. والغرور مهما ارتفع بصاحبه، سيظل عاجزا عن منحه قيمة لا يملكها!!

الدكتور محمود عزالدين
تكريم الدكتور محمود عبد الكريم عزالدين في ملتقى مصر الدولي للفنون

□ رؤية تحليلية بقلم :

د.محمود عبد الكريم عزالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى